- التفاصيل
-
نشر بتاريخ الإثنين, 29 آب/أغسطس 2016 06:10

بعيداً عن التنظير، فإنَّـني سأذكرُ بشكلٍ عمليٍّ بعضَ الحلولِ والمُقترحاتِ الناجعةِ، التي يصبُّ بعضُها في دعمِ الإصلاحِ، ويصبُّ بعضُها الآخرُ في محاربةِ الفسادِ، وبعضُها الثالثُ في مساعدةِ الأجهزةِ الرقابيَّةِ، ولا سيما هيأة النزاهةِ في مساعيها الراميةِ لمحاربةِ الفسادِ، والتي يتعلَّـقُ تنفيذُها ببعضِ مؤسَّساتِ الدولةِ، مع التنويهِ أنَّنا ذكرنا معظمَها في مُسوَّدةِ الإستراتيجيَّةِ الوطنيَّةِ لمكافحةِ الفسادِ للأعوامِ 2016 – 2020، التي أحلناها إلى رئاسةِ الوزراءِ؛ لغرضِ إقرارِها.
وسنذكرُ هذه الحلولَ والمقترحاتِ؛ إبراءً للذمة، وإنْ ترتَّب عليها سخطُ بعضِ الساخطين، وهي :ــ
تهيئةُ وإنشاءُ جهازٍ شرطويٍ خاصٍ بهيأةِ النزاهةِ وتابعٍ لها، يتمُّ اختيارُ عناصرِهِ على وفقِ معاييرِ المهنيَّةِ والتخصُّصِ، وأنْ يكونوا من حملةِ شهادة البكالوريوس والمعروفين بسيرتِهم الحسنةِ ومراعاتِهم لحقوقِ الإنسانِ، تأسيساً على أنَّ الجهازَ يكفلُ تطبيقَ أوامرِ القبضِ الصادرةِ عن قضاءِ النزاهةِ، ويأتمرُ بأوامرِ هيأةِ النزاهةِ، وليس تابعاً للأجهزةِ التنفيذيَّةِ – كما هو الحالُ الآن – التي تقومُ بتطبيق الأوامرِ؛ بحسب ما تراه، لا بحسبِ ما تراه الهيأةُ.
إنشاءُ قضاءٍ مُتخصِّصٍ بالنزاهةِ في محافظاتِ العراقِ كافَّة، وأنْ يكونَ مُرتبطاً – إدارياً فقط – بالهيأةِ، مع بقائه مستقلاً من الناحيةِ الفنيَّةِ.
إنَّ هذا الأمرَ – الذي يحتاجُ إلى تدخُّلٍ تشريعيٍّ – ليس بدعاً من القولِ، كما قد يتراءى للبعضِ، فهنالك دولٌ لجأت إليه، كإيران مثلاً، إذْ يكفلُ هذا الأمرُ أنْ يكونَ القضاءُ قريباً من الهيأة ولا علاقةَ له بالضغوطِ التي ربما تُمارَسُ على بعض القضاة، فضلاً عن متابعةِ الهيأةِ له واستبدالِ القضاةِ الضعفاءِ الذين لا يقوون على مهمَّةِ محاربةِ الفسادِ، مع بقاءِ تمتُّعِ القضاةِ باستقلاليَّتِهم التامة في إصدارِ القراراتِ وفقاً للقانونِ.
ربط منظومةِ المفتِّشين العموميِّين بهيأةِ النزاهةِ، وأنْ يكونَ تعيينُهم وإقالتُهم عبرَ هيأةِ النزاهةِ حصراً، في مسعىً لتقويةِ الأجهزةِ الرقابيَّةِ، وتحريرِ هذه المنظومةِ من ضغطِ بعضِ الوزراءِ والمسؤولين.
نبذُ معاييرِ المُحاصَصَةِ الحزبيَّةِ في تولِّي الوزاراتِ والوظائفِ، ونبذُ النظرةِ القائمةِ على أنَّ المنصبَ هو تعويضٌ أو مكافأةٌ.
اِعتمادُ معايير جديدةٍ لاختيارِ القياداتِ الإداريَّةِ في العراقِ على المستويين المتقدم والوسطي، واعتمادُ المبدأ العُـقَـلائيِّ والقرآنيِّ المُتمثِّل بأنْ لا يُولَّى إلا الصالحون، والصالحون في فقهِ الدولةِ ممَّن تتوافَّر فيهم معاييرُ الكفايةِ والنزاهةِ والأمانةِ والخبرةِ والتخصُّصِ، فمنْ كان نزيهاً أميناً غيرَ خبيرٍ أو غيرَ مُتخصِّصٍ فإنَّه ليس من الصالحين.
منعُ الوزراء والمسؤولين كافة من تعيينِ أقاربِهم في المُؤسَّساتِ التي يعملون فيها، ولا سيما الأبناء والإخوة والأخوات والاقرباء الى الدرجة الرابعة، واتِّـخاذُ عقوباتٍ صارمةٍ بحقِّ المخالفين.
إنشاءُ جهةٍ مركزيَّةٍ لمنحِ وإدارةِ العقودِ الحكوميَّةِ على مستوى الدولةِ، ولا سيما فيما يخصُّ العقودَ المهمَّةَ، وعدمُ السماحِ للوزاراتِ والمُؤسَّساتِ بتولِّي هذه المهمَّةِ، مع مراعاةِ أنْ يتمَّ اختيارُ أعضاءِ الجهةِ المركزيَّةِ على وفقِ معاييرِ الخبرةِ والنزاهةِ والاستقلاليَّةِ وعدمِ الانتماءِ الحزبيِّ .. والتركيزُ على أنْ يكونوا من خيرةَ خبراءِ العراقِ في هذا المقامِ ومن الذين لا يختلفُ عليهم اثنانِ.
إلغاءُ اللجانِ الاقتصاديَّةِ التابعةِ لبعضِ الأحزابِ، وأنْ يُسمَحَ للمفوَّضيَّةِ العليا المُستقلَّةِ للانتخاباتِ - عبر تدخل تشريعي - بأخذِ تعهُّدٍ من هذه الأحزابِ قبلَ خوضِ الانتخاباتِ تتعهَّد فيه بعدمِ وجودِ أيَّةِ لجنةٍ اقتصاديَّةٍ لها في وزاراتِ الدولةِ ومؤسَّساتِها، على أنْ تتمَّ متابعةُ ذلك فيما بعد.
إنشاءُ محكمةٍ متخصِّصةٍ بمحاكمة الوزراء وذوي الدرجات الخاصة يتم اختيار أعضائها على وفق معايير الخبرة والنزاهة والشجاعة.
وضعُ نصٍّ تشريعيٍّ جديدٍ يتمُّ تبنِّيه من الحكومةِ والبرلمانِ يقضي بإلزامِ مسؤولي الدولةِ كافَّـةً بالإفصاحِ عن ذممِهم الماليَّةِ، مع وضعِ عقوبةٍ مُشدَّدةٍ للمُتخلِّفِ عن هذا الالتزامِ.
تشديدُ العقوباتِ المنصوصِ عليها في قانونِ العقوباتِ النافذِ المُترتِّـبةِ على جرائمِ الفسادِ؛ اتِّـساقاً مع دولِ العالمِ كافَّـةً، التي تقومُ بتشديدِ هذه العقوباتِ في الأوقاتِ التي يكثرُ فيها الفسادُ، وليس مكافأتهم بعفوٍ عامٍّ.
تفعيلُ مجلسِ الخدمةِ العامَّةِ الاتحاديِّ؛ من أجلِ الحدِّ من ظاهرةِ التعييناتِ الحزبيَّةِ والعشوائيَّةِ ومنع الوساطاتِ فيها، وأنْ يتمَّ اختيارُ أعضاءِ المجلسِ على وفقِ معاييرِ المهنيَّةِ والكفايةِ والنزاهةِ والخبرةِ، بعيداً عن التدخُّلاتِ الحزبيَّةِ، مع مراعاةِ أنْ تكونَ التعييناتُ على وفقِ الحاجةِ الفعليَّةِ للبلدِ.
تفعيلُ تطبيقاتِ الحكومةِ الإلكترونيَّةِ والنافذةِ الإلكترونيَّةِ والبطاقةِ الوطنيَّةِ المُوحَّدةِ.
نبذُ النظرةِ القديمةِ الخاطئةِ المتمثِّلةِ بكونِ الوزارةِ حصَّةً للحزبِ، وفرضُ رقابةٍ صارمةٍ من الحكومةِ والبرلمانِ على كلِّ وزيرٍ ورئيسِ هيأةٍ أو جهةٍ غيرِ مرتبطةٍ بوزارةٍ، يقومُ بتجييرِ الوزارةِ لمصلحة الحزب.
عدمُ السماحِ للوزراءِ والنُّوَّابِ والمحافظين وأعضاءِ المجالسِ المحليَّةِ بإكمالِ الدراسةِ الأوليَّة أو العليا أثناءَ تولِّي المنصبِ، في مسعىً للحيلولةِ دونَ استغلالِ المنصبِ الوظيفيِّ وللتفرُّغ للخدمةِ العامَّةِ.
السماحُ للوزاراتِ والمؤسَّساتِ بإكمالِ معاملةِ التقاعُدِ من قبلِها بعدَ التنسيقِ مع هيأةِ التقاعُـدِ الوطنيَّةِ، وبعدَ اكتمال إنجازِ المعاملةِ تتمُّ الإحالةُ إلى الهيأةِ، على أنْ لا ينقطعُ الراتبُ الوظيفيُّ - كله- عن المواطنِ المحالِ إلا بعدَ تسلُّم الراتبِ التقاعديِّ؛ حفاظاً على كرامةِ المُوظَّفِ، ولسدِّ بعضِ أبوابِ الابتزازِ والفسادِ.
عدمُ منحِ السلفِ التشغيليَّةِ للشركاتِ والمقاولين ابتداءً وقبل انجاز نسبةٍ من العمل، ويتمُّ منحُ السلفِ آنذاك بقدرِ العمل المُنجَزِ.
التزامُ المسؤولين ومُوظَّفي الدولةِ كافّة باحترامِ قدسيَّةِ المالِ العامِّ وعدمُ التجاوزِ عليه أو هدره، وإشاعةُ مفهوم أنَّ المسؤولَ والمُوظَّفَ الوطنيَّ والنزيهَ هو الذي يكونُ بخيلاً في المالِ العامِّ كريماً في مالِهِ الخاصِّ.
دعوةُ مجلسِ النُّوَّابِ لإحداثِ تدخُّلٍ تشريعيٍّ يكفلُ حقَّ التقاعُدِ للعاملين في القطاعِ الخاصِّ، عبرَ فتحِ ملفَّاتٍ لكلِّ مواطنٍ يبلغُ سنَّ (25) خمسة وعشرين عاماً في هيأةِ التقاعُدِ الوطنيَّةِ مقابلَ استقطاعاتٍ شهريَّةٍ تُحدَّدُ في القانونِ، وتُوضَعُ هذه الاستقطاعاتُ في صندوقٍ استثماريٍّ خاصٍّ لاستثمارِ الأموالِ المُتراكمةِ.
التقييمُ المُستمرُّ لعملِ القياداتِ الإداريَّةِ، واستبعادُ الضعيفِ منها.
دعوةُ رجالِ الدين والفقهاءِ وأرباب المنبر للتصدِّي بقوَّةٍ للفكرةِ التي يحاولُ البعضُ الترويجَ لها، القائمةِ على حِلِّيَّةِ أخذِ المالِ العامِّ؛ لكونِهِ "مجهولَ المالكِ".