صحيفة مقربة من البنتاغون تحذر من نشوب عشر معارك بالعراق وسوريا بعد دحر (داعش)

المدى برس/ بغداد
رجحت صحيفة معتمدة لدى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، نشوب عشر معارك جديدة في المنطقة بعد القضاء على (داعش) في العراق وسورياً نتيجة الخلافات والصراع بين مختلف الأطراف الموجودة على الأرض، وفي حين عدت أن عدم نزع فتيلها سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، أكدت أن المكاسب العسكرية التي لا تصاحبها تسويات سياسية تؤدي إلى "فوضى أوسع" تعيد الظروف التي برز منها ذلك التنظيم المتطرف، وتطيل بقاء القوات الأميركية بالمنطقة.
وقالت صحيفة ستارز اند سترايبس Stars and Stripes ، في تقرير تابعته (المدى برس)، إن "السؤال المطروح حالياً هو ماذا سيحصل بعد القضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا"، مرجحة "إمكانية نشوب عشرة حروب جديدة بين أطراف أو مجاميع مختلفة محصورة في تركيا وسوريا والعراق كانت تحارب داعش لكنها غير متفقة مع بعضها".
وعدت الصحيفة، أن "جزءاً من المشكلة يعود للاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة لهزيمة داعش، باعتمادها على مجموعة متنوعة من الحلفاء الإقليميين والمجاميع المسلحة المحلية متباينة الولاءات، التي غالبا ما تكون على خلاف أو صدام بينها"، مشيرة إلى أنه برغم "اشتراك تلك المجاميع والفصائل بعداء داعش إلا أن أغلبها تضمر العداء لبعضها البعض أيضاً".
وتوقعت ستارز اند سترايبس، أن تنشب معارك بين تلك الأطراف والفصائل المختلفة على المناطق التي تم تحريرها من داعش ومن سيبقى فيها، حيث سيدعي كل منها أحقيته بذلك، وهو المشهد الذي حصل فعلاً أو سيحصل في العديد من المناطق المحررة"، كاشفة عن "قائمة بعشر معارك متوقعة من شأنها أن تزيد من فرص إحياء تنظيم داعش مجدداً وإطالة التواجد الأميركي في المنطقة لسنوات عديدة مقبلة" .
وأضافت الصحيفة، أن "المعركة الأولى المتوقعة قد تنشأ بين القوات الكردية المدعومة أميركا في سوريا، والقوات العربية المدعومة من تركيا"، لافتة إلى أن تلك "المعركة بدأت فعلاً وهي الأكثر تعقيداً، حيث تخشى تركيا من تنامي قوة الانفصاليين الكرد من خلال الدعم الأميركي لهم في سوريا، لاسيما أن الثوار العرب المدعومين من قبل أنقرة، يعارضون بدورهم التوسع الكردي نحو المناطق العربية في البلد".
وبشأن المعركة الثانية، رأت ستارز اند سترايبس، أنها قد "تنشب بين تركيا كدولة والكرد السوريين، على وذلك على غرار المعركة الأولى، لكن على نطاق أوسع"، مبينة أن "القوات التركية دخلت الأراضي السورية لتحرير مدينة عربية من تنظيم داعش، لكنهم في الواقع قلقون من احتمال نشوء دويلة كردية على طول حدودهم الشرقية مع سوريا ولا يستبعدون حدوث معارك معهم" .
وقالت الصحيفة المعتمدة لدى البنتاغون، إن "المعركة الثالثة يحتمل أن تنشب بين الكرد السوريين والحكومة السورية، لاسيما أن الأخيرة تخشى من طموحات الكرد التوسعية وإمكانية استحواذهم على أراضي جديدة برغم التحالف الهش بين الجانبين"، مستدركة "لكن العلاقة بين الطرفين تدهورت منذ أن أعلن الكرد عن طموحهم بالحكم الذاتي ما أدى إلى نشوب معارك خفيفة بينهما في مناطق تتواجد فيها قوات من الطرفين" .
وتوقعت الصحيفة أيضاً، "نشوب معركة أخرى رابعة بين الولايات المتحدة وسوريا"، عادة أنها "معركة كان مهيأ لها أن تحدث في عدة مناسبات خلال السنوات الخمس الماضية، منذ أن دعا الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد".
وأوضحت ستارز اند سترايبس، أن "عدم حصول هذه المعركة حتى الآن يدلل على مدى رغبة الطرفين بتلافي وقوعها، برغم حصول اشتباكات ضمن العمليات العسكرية ضد داعش عندما تواجهت المجاميع المتمردة المدعومة من أميركا في معارك مباشرة مع القوات النظامية السورية، واستعمال الجيش الأميركي، آب الماضي، طائراته لمنع الطائرات السورية من قصف الكرد" .
وبشأن الحرب الخامسة، توقعت الصحيفة أن "تنشب بين تركيا وسوريا، لأن التدخل التركي في سوريا مقتصر حالياً على محاربة تنظيم داعش والقوات الكردية، وهو على ما يبدو ناجم عن تلقي تركيا الضوء الأخضر من روسيا وإيران"، مستدركة "لكن القوات التركية ستجد نفسها بمواجهة القوات السورية على خطوط التماس حول مدينة حلب، إذا ما جرت الأمور على ما يرام ضد داعش".
ومضت ستارز اند سترايبس، قائلة إن "المعركة السادسة ستكون بين الكرد في العراق وحكومة بغداد"، مضيفة أنه برغم أن "الأوضاع في العراق ليست مرتبكة كما هو الحال في سوريا، لكن قوات البيشمركة الكردية انتقلت لمناطق هي في الواقع ضمن سيطرة حكومة بغداد، وأن الأخيرة المدعومة من أميركا، تنوي المطالبة بها بعد الانتهاء من تواجد داعش في العراق، في حين يقول الكرد المدعومين من أميركا أيضاً، إنهم لن ينسحبوا من أراضي قدمواً الدماء لتحريرها من داعش".
وتابعت الصحيفة، أن "المعركة السابعة قد تنشب بين الكرد العراقيين والمليشيات الشيعية، للأسباب السابقة نفسها، لاسيما أنها نشبت أصلاً في بعض المناطق، خصوصاً طوزخرماتو، جنوب كركوك"، في حين أن "المعركة الثامنة ستكون أكثر تعقيداً وقد تنشب بين المجاميع الكردية المختلفة فيما بينها حول مصالحها الخاصة، لأنها منقسمة بينها ولا يجمعها إلا هدف واحد هو إقامة الدولة الكردية، فهناك أحزاب ومجاميع كردية مختلفة في العراق وسوريا" .
ورجحت ستارز اند سترايبس، أن "تنشب المعركة التاسعة بين العرب السنة ضد الشيعة والكرد أيضاً، لأن معظم المناطق التي حررت أو ستحرر من داعش، سنية وستتواجد فيها قوات من الطائفة الشيعية أو البيشمركة"، مؤكدة على أن "غياب تسوية سياسية ومصالحة حقيقية قد يؤدي إلى ظهور تمرد سني جديد".
وبشأن المعركة العاشرة، قالت الصحيفة، إنها قد "تنشب بين بقايا تنظيم داعش ضد الآخرين كلهم"، عازية ذلك إلى أن "داعش ما يزال يسيطر على مناطق في سوريا والعراق، وأن المعارك لتحرير الرقة والموصل لم تبدأ بعد، وإذا ما استمرت المجاميع المسلحة التي من المفترض أن تشارك في تحرير هاتين المدينتين بالخلافات فيما بينها، فإن معارك التحرير هذه قد تتأخر حتماً" .
ورأت الصحيفة المعتمدة لدى البنتاغون، أن "معركة تحرير الموصل والرقة إذا لم تتأخر، فإن عدم نزع فتيل المعارك الأخرى سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة على المدى الطويل، لأن المكاسب العسكرية التي لا تصاحبها تسويات سياسية تؤدي إلى فوضى أوسع تعيد الظروف التي برز منها داعش في بادئ الأمر"، وخلصت إلى أن "انشوب حروب أخرى جديدة في المنطقة سيطيل من بقاء داعش فيها
‫ ‬‬‬‬‬‬