الواشنطن بوست: الأمم المتحدة غير مستعدة لاستيعاب نازحي الموصل

المدى برس/ بغداد
أكدت صحيفة أميركية عالمية الانتشار، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة "لم تكمل" استعداداتها بعد لاستقبال موجة نزوج جديدة تضم أكثر من مليون شخص خلال تحرير الموصل لاسيما أنها تعاني نقصاً قيمته 165 مليون دولار يمنعها من توفير أغلب احتياجات حالات الطوارئ، وفي حين كشفت عن سعي المنظمة الدولية إكمال أربعة مخيمات إيواء جديدة تسع 70 ألف شخص، خلال تشرين الأول الحالي، عدت أن عمليات الإغاثة في العراق هي "الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث".
وقالت صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post، في تقرير لها اليوم، تابعته (المدى برس)، إن "المعركة المرتقبة لتحرير الموصل قد تجبر أكثر من مليون شخص على ترك منزله والنزوح من المدينة،(405 كم شمال العاصمة العراقية بغداد)"، مشيرة إلى أن "منظمات الإغاثة الدولية تسعى جاهدة لمواجهة هذه الأزمة قبل بدء المعركة".
وأضافت الصحيفة، أن "الأمم المتحدة أقرت بأنها لم تكمل جاهزيتها بعد للتعامل مع موجات النازحين المرتقبة من جراء عمليات تحرير الموصل التي من المتوقع تبدأ خلال أقل من شهر"، مبينة أن "معسكرات إيواء اللاجئين والنازحين في شمال العراق جميعها مكتظة، ومن بينها معسكر ديبكة في إقليم كردستان، الذي يبعد 40 ميلاً جنوب شرق الموصل، الذي أقيم قبل سنة لإيواء 700 عائلة فقط لكنه الآن يأوي عشرة أضعاف هذا العدد، غالبيتهم من الذين فروا من عمليات تحرير المناطق الواقعة جنوب مدينة الموصل ".
وذكرت الواشنطن بوست، أن "كثيراً من العوائل لا تمتلك خيما مع انتظار أكثر من ألف ومئة عائلة للحصول على ملجأ"، لافتة إلى أن "أفراد تلك العوائل يفترشون غرف صفوف المدرسة في المعسكر، وساحتها، وكذلك في قاعة المسجد، فضلاً عن قيام قسم منهم بتعليق قطع قماش على الحيطان ليجعلوها مظلة تقيهم الشمس".
ونقلت الصحيفة عن نهلة محمد،(23 سنة)، وهي أم لثلاثة أطفال، هربت مع زوجها قبل خمسة أيام بعد قصف مزرعتهم الواقعة في ضواحي الموصل، إن "الوضع في المعسكر مذل"، مضيفة أنها "لم تستطع الحصول على حليب لأطعام طفلتها البالغة سنة ونصف من عمرها".
ومضت نهلة في حديثها للواشنطن بوست، لقد "كنا هناك مرعوبين وخائفين لكن بعد مجيئنا إلى المخيم لم نتلق أي شيء ونعاني من الجوع"، مؤكدة أن "العائلة لم تكن ترغب بالمجيء إلى المخيم لكن المعارك أجبرتنا على مغادرة منزلنا".
وقالت الصحيفة، إن "المساعدات قد تكون شحيحة بنسبة أكبر عند بدء الهجوم على الموصل، في وقت تعاني منظمات الإغاثة من قلة الموارد المالية"، مضيفة أن "الأمم المتحدة اطلقت مناشدة للدول المانحة ومنظمات الإغاثة لجمع نحو 285 مليون دولار لتلبية احتياجات أزمة النازحين المتوقعة من جراء معركة الموصل لكنها تعاني حالياً من نقص قيمته 165 مليون دولار يمنعها من توفير أغلب احتياجات حالات الطوارئ الرئيسة".
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، ليز غراند، في حديث للواشنطن بوست، إنه مع "تحرير كل منطقة أو قرية تكون هناك أزمة إنسانية مصاحبة في المقابل"، عادة أن ذلك "شيئاً مرهقاً بل وخارج نطاق التحمل في بعض الأحيان".
من جانبه قال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في العراق، بيتر هاوكنز، للصحيفة، إن "الأمم المتحدة تحاول جاهدة بناء معسكرات نموذجية أخرى مثل معسكر ديبكة لإيواء قسم من موجات النازحين الضخمة المتوقعة"، متوقعاً "اكتمال إقامة أربعة معسكرات نموذجية خلال تشرين الأول الحالي، بسعة كلية قدرها 70 ألف شخص، برغم أن عدد النازحين قد يكون أكبر من ذلك بكثير" .
وتقدر الأمم المتحدة، وفقاً للواشنطن بوست، "وجود ما بين مليون و200 ألف إلى مليون و500 ألف شخص مقيم في الموصل، في حين يتوقع بعض المسؤولين العراقيين أن يكون عدد سكان المدينة أكبر بسبب لجوء الكثير من سكان القرى والمناطق الواقعة جنوبيها إلى مركزها هرباً من العمليات العسكرية التي تعرضت لها مناطقهم".
وعادت منسقة الأمم المتحدة غراند، قائلة، إن "الحملة العسكرية قد تبدأ قريباً، لكننا لم نتهيأ بعد لمعالجة الجانب الإنساني، معتبرة أن "جهود عمليات المساعدة الإنسانية في العراق من بين أكثر عمليات الإغاثة تعقيداً في التاريخ الحديث".