الاطفال المفقودين ... ضحايا معارك الموصل أيضًا

إيلاف من بغداد: قال مرصد عراقي حقوقي ان الحرب في الموصل تسببت بفقدان العشرات من الاطفال أثر مقتل او هرب عوائلهم وحيث لا توجد هناك أي جهود للعثور عليهم كما توجد العشرات من العوائل التي لا تعرف مصير أطفالها.. فيما اكدت الامم المتحدة ان إطلاق داعش النار على أطفال وهم يحاولون الهروب مع عائلاتهم إلى بر الأمّان، مؤكدة أن ما من كلمات تكفي للتنديد بهذا التصرف الدنيء والحقير.
وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن الحرب التي تجري ضد تنظيم داعش في محافظة نينوى العراقية الشمالية وعاصمتها الموصل تسببت بفقدان العشرات من الأطفال أثر مقتل او هرب عوائلهم كما توجد العشرات من العوائل التي لا تعرف شيئاً عن أطفالها.
وفي الثالث من يونيو الحالي نزحت العشرات من العوائل من حي الزنجيلي الذي مازال يشهد معارك شرسة بين القوات الحكومية العراقية وتنظيم داعش بإتجاه المناطق الآمنة التي تُسيطر عليها القوات الأمنية العراقية، لكن تنظيم "داعش" إعترضهم في الطريق وقتل ما لايقل عن 250 منهم.
وقال المرصد في تقرير اليوم تابعته "إيلاف" إن "الجثث بقيت لساعات طويلة ولم ينتشلها أحد حتى تمكنت القوات الأمنية من الوصول هناك ونقل الأحياء إلى المستشفيات لكن رغم هذا مازالت بعض العوائل تبحث عن أبنائها خاصة الأطفال".
أركان الزهيري وهو طفل يبلغ من العمر تسع سنوات، هرب مع عائلته فجر يوم السبت الماضي من حي الزنجيلي، لكنه فُقد أثناء تعرضهم للنيران وهرب بعض العوائل من إستهداف عناصر التنظيم.
قال يوسف حازم وهو خال الطفل المفقود أركان الزهيري خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "أركان فُقد بالقرب من معمل البيبسي بعد أن أطلق داعش النيران على العوائل الهاربة. البعض من النازحين قالوا انه اصيب في بطنه لكننا لم نجد جثته حتى الآن ضمن الجثث التي انتشلتها القوات الأمنية".
لا جهود للعثور على الاطفال المفقودين
خاله قال أيضاً "ذهبنا لكل المستشفيات وكل القطعات الطبية العسكرية لكننا لم نجده حتى الآن، ولا نعرف مصيره، فهو الولد الوحيد لأهله مع أختيه اللتين نجتا من الموت عندما كانتا معه".
قال مصدر طبي يُقدم الإستجابة العاجلة للهاربين من مناطق النزاع إنه "يسمع يومياً عن فقدان طفل أو طفلين أثناء هربهم مع عوائلهم من مناطق نفوذ داعش، لكن وبحسب المصدر الطبي لا توجد هناك أي جهود للعثور عليهم، حتى أهلهم يبحثون قليلاً ثم يملون لأن لا أحد يساعدهم".
رسول عامر عائد وعمره ثلاث سنوات فُقد بعد انفجار عبوة ناسفة به عندما كان مع عائلته في حي الانتصار. العبوة تسببت بمقتل والده واخته وأخيه، بينما هو لم يُعرف مصيره حتى الآن.
قال جندي ضمن صفوف الفرقة التاسعة في الجيش العراقي خلال مقابلة مع المرصد بالقرب من حي الزنجيلي إنه "أنقذ يوم الأحد الماضي طفلة من حي الزنجيلي عندما كانت واقفة في مكان قريب من منطقة الإشتباك بين الجيش العراقي وتنظيم داعش".
الجندي قال إنه "سلم الطفلة للضباط وعاد للقتال ولا يعرف أين هي الآن، لكنه نقل عنها بأنها فقدت عائلتها وهم في طريقهم إلى الهرب من تنظيم داعش".
فقدان 50 طفلا
وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "عدد الأطفال الذين فقدوا أثناء المعارك، يُقدر بـ50 طفلاً بحسب المعلومات التي جمعها من ذويهم ومن الأشخاص الذين تكفلوا بالبحث عنهم".
قال الشيخ عدنان وهو مختار في محافظة صلاح الدين وأحد وجهاء المحافظة خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان "مضى كثر من شهرعلى وصول ستة أطفال الى منزلنا في مدينة تكريت بعد أن أعدم تنظيم داعش الأم والأب. نقوم انا وزوجتي برعايتهم وبمساعدة بعض اهالي المنطقة".
واشار الى ان "الطفلة الكبرى تبلغ من العمر 12 عاما وتحتاج الى رعاية طبية عاجلة فهي تعاني من مرض السرطان ولا يتوفرعلاج لها في مستشفي تكريت. قال الأطباء الذين يشرفون على حالة الطفلة "يجب علينا نقلها الى اربيل او كركوك لتلقي العلاج، وهذا يحتاج مال كثير".
واشار المرصد الى إن المادة ٣٩ من إتفاقية حقوق الطفل تنص على أن "تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، أو المنازعات المسلحة، ويجرى هذا التأهيل وإعادة الاندماج هذه في بيئة تعزز صحة الطفل، واحترامه لذاته، وكرامته".
وطالب المرصد العراقي لحقوق الانسان السلطات العراقية الالتزام بإتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي تنص في المادة 38 (4) منها "تتخذ الدول الاطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الانساني الدولي بحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية ورعاية الاطفال المتأثرين بنزاع مسلح".