نص تقرير لجنة التحقيق بتفجير الكرادة

بغداد/ المدى
نشرت صحيفة (المدى) تقرير لجنة تقصي الحقائق المتعلقة بتفجير الكرادة، بالتزامن مع الذكرى الاولى للحادث الإرهابي الذي تسبب بقتل مئات المدنيين. وفي الثالث من تموز 2016، وقبل ثلاثة أيام من عيد الفطر، فجر انتحاري سيارة مفخخة أمام مجمعين تجاريين في منطقة الكرادة-داخل، وسط بغداد، ما أسفر عن مقتل 323 شخصاً. وما يزال بعضهم في عداد المفقودين حتى الآن.
وكلفت لجنة برلمانية بفتح ملف التحقيق في التفجير، وفقا لكتاب لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ذي العدد 435 في 12/7/2016، وكتاب أخر صادر من نفس اللجنة وفق الرقم 384 في 24/7/2016.
وتتألف من النواب، أسكندر وتوت، ونايف الشمري، وماجد الغراوي، وعلى المتيوتي، وعبد العزيز حسن، لتقصي الحقائق بشأن تفجير الكرادة.
ودونت اللجنة إفادات 45 ما بين مسؤول وضابط عسكري، أبرزهم، مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، والفريق الركن عبد الأمير الشمري قائد عمليات بغداد السابق، ونائبه اللواء الركن سعد جعفر عبد الحسين، واللواء الركن جاسم حسين علوان، مدير شرطة ديالى، واللواء كاظم سلمان بوهان، مدير عام الدفاع المدني، واللواء ظافر علي راضي دواي، قائد الفرقة الأولى في الشرطة الاتحادية، فضلا عن اللواء ماهر نجم عبد الحسين، وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات (وكالة).
ولم يحضر وزير الداخلية المستقيل (حينها) محمد الغبان وأرسل اجابة شفهية عن سؤال واحد من أصل أكثر من 5 عبر وكيل الوزارة، مفادها ان كل موارد الوزارة بإمرة قيادة عمليات بغداد، وهي المسؤولة عن أمن بغداد وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة مباشرة.
ولم يحضر كل من صفاء الشيخ، وكيل رئيس جهاز الأمن الوطني، وحميد الشطري، مدير عمليات جهاز الأمن الوطني، والفريق رائد شاكر جودت، قائد الشرطة الاتحادية كما لم يحضر ممثلو سيطرة مديرية الاستخبارات ومكافحة الارهاب في ديالى المتواجدين في سيطرة الخالص أمام اللجنة التحقيقية.
وكشفت اللجنة عن وجود رسائل تحذيرية تتضمن معلومات استخبارية مصدرها جهاز الاستخبارات الوطني تشير الى نوايا داعش استهداف مناطق متعددة من بغداد، إلا أن رسالة واحدة تم تعميمها على كافة الوكالات الاستخبارية وقيادة عمليات بغداد. ولم تجد اللجنة اي متابعة أو تأكيد لهذه المعلومة منذ صدورها بتاريخ 16/6/2016 ولغاية ليلة وقوع الحادث.
وأفاد شهود عيان وذوو الضحايا ان النيران انتشرت خلال (30) ثانية ووصلت الى الطوابق العلوية من المجمعين القريبين من مكان التفجير، حيث أمتدت النيران على شكل كرات لهب سريعة الحركة وهي حالة غير مسبوقة في الحرائق الناجمة عن انفجار العجلات المفخخة، كما صاحب النيران غازات خانقة وسامة أدت الى وقوع العديد من الضحايا في الطابق الأسفل وفي سرداب مجمع الليث قبل وصول النيران إليهم.
وأكد الشهود ان سيارتان اطفاء قد وصلتا من الزعفرانية وباشرتا باخماد الحريق، وشارك عدد من الشهود عمال الدفاع المدني في إطفاء الحرائق، وأكدوا ان المياه كانت تزيد من شدة النيران وتزيد من تصاعد ألسنة اللهب، كما أكدوا بأن الرغوة (الفوم) المستخدم مع المياه لم يكن له أي تأثير في عملية الإطفاء وأن خراطيم المياه كانت مثقوبة بعدة ثقوب ما جعل مياه الإطفاء تتسرب وتتبخر بسرعة.
ولم تتمكن الطائرة السمتية التي حلقت فوق المجمعات من انقاذ المدنيين الذين تجمعوا فوق سطح البنايات، كما أن السلالم لم تكن كافية للوصول الى سطح المباني.
بالمقابل لم تقم مديرية مرور الرصافة ومديرية نجدة الرصافة بواجبها بالصورة الصحيحة من أجل فك الاختناقات والسيطرة على الموقف وتسهيل عمل الدفاع المدني والاسعاف الفوري، كما أن سيارات الاسعاف لم تكن كافية لنقل الجرحى والمصابين الى المستشفيات كما لم تتوفر في هذه العجلات وسائل وتجهيزات الاسعافات الاولية وهي بدون كوادر طبية عدا سائق العجلة فقط.
وتوصل التقرير الى ان المواد المستخدمة في التفجير هي نترات الامونيوم وبرادة الالمنيوم وc4 ومادة أخرى جديدة تستخدم لأول مرة وهي كاربيد الكالسيوم، وهي مادة تتفاعل مع بقية المواد المستخدمة وتنتج غاز الاستيلين وهو غاز شديد التفاعل مع الاوكسجين ويعمل على استهلاكه من الجو مما زاد حالات الاختناق.
وبعد التفتيش عن سبب عدم فاعلية جهاز الدفاع المدني تبين أن هنالك عقد تجهيز بين الدفاع المدني وبين الشركة العامة لتجارة السيارات والمكائن لم يتم تجهيزها بسبب دخول طرفي العقد بنزاعات قضائية، ولم تجهز مركبات (السنوركل) الخاصة بالابنية العالية.
وتابعت لجنة التحقيق جهة قدوم العجلة وكيفية مرورها، وتوصلت الى ان العجلة مرّت من سيطرة الخالص ثم عبر سيطرة ملعب الشعب ومن ثم دخلت الكرادة من جهة سبع البور، أي أن العجلة فخخت خارج بغداد وسارت ما يقارب 80 كم حتى تمكنت من الوصول الى هدفها.
كما تابعت اللجنة اسباب فتح الطرق في الكرادة اسوة بالسنوات الماضية وتبين ان القائد العام للقوات المسلحة أمر بفتح الطرق التي تم إغلاقها من قبل الوزارات والدوائر الحكومية والأحزاب والشخصيات المتنفذة وجهات أخرى.
وأطلعت اللجنة على أوامر العمليات الصادرة عن قيادة عمليات بغداد ووجدت ان القطعات الماسكة واعداد الدوريات لم تكن كافية لتغطية قواطع المسؤولية.
واستدعى مرور العجلة من مفارز الـ k9 بدون كشفها اللجنة للتحقيق بهذا الملف وتوصلت اللجنة الى ان خللاً كبيراً في سياقات التعاقد والشراء والفحص والقبول، كما علمت اللجنة ان نفقات الكلب الواحد تقلصت بنسبة (95)% ما فسح المجال لمسؤولي المفارز إطعامها من فضلات الطعام، الأمر الذي أثر على عملها بشكل كبير.
بالمقابل أفاد قائد عمليات بغداد بوجود صعوبة في التنسيق مع وزارة الداخلية في العديد من القضايا التي تهم أمن العامصة.
توصلت اللجنة الى ان عدم توفر الوسائل والتجهيزات والتقنيات اللازمة لعمل الاستخبارات، ساهم بشكل كبير في إضعاف العمل الاستخباري بالاضافة الى وجود أعداد كبيرة من الكوادر البشرية العاملة في مجال الاستخبارات بدون شهادات تؤهلهم للعمل كما أن المناصب العليا ليس لديها الخبرة الكافية لاشغال تلك المناصب أي أن مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب غير معمول به في منظومة الاستخبارت.
وأستنتجت لجنة التحقيق بتفجير الكرادة ان سبب الخلاف بين وزارة الداخلية وعمليات بغداد يعود الى ان الاخيرة تشكلت بأمر من مجلس الوزراء أما الداخلية فهي مؤسسة دستورية تريد تنفيذ المهام التي انيطت بها، وان هذه الخلافات ستؤثر على أمن بغداد.
وأوصت اللجنة بمقصريّة ضباط رفيعين وموظفين ومنتسبين، بينهم قائد الفرقة الأولى في الشرطة الاتحادية، وأمر اللواء الثالث/ الفرقة الأولى/ شرطة أتحادية العقيد الركن محمد قاسم فهد لوقوع الحادث في قاطع مسؤوليته، وضابطان رفيعان مسؤولان عن سيطرة سومو (القريبة من ملعب الشعب) وضابط في الشرطة الاتحادية مسؤول عن قاطع الكرادة.
كما أوصت بمساءلة كل من مدير شرطة ديالى وامر فوج طوارئ ديالى الأول، لعدم متابعتهما السيطرات بضمنها سيطرة الخالص وعدم قيامهم بسد نقص السيطرة من مفارز الكلاب البوليسية وعدم زيارة السيطرة قبل وبعد الحادث.
كما أوصت بمساءلة منتسبي مركز أطفاء الكرادة البالغ عددهم 11 منتسبا، ومسؤولي وكالات الاستخبارات البالغ عددهم 7، ومنتسبي سيطرة الخالص البالغ عددهم 3 فقط، ومنتسبي سيطرة الشعب البالغ عددهم 8، ومسؤولي التدريب في الشرطة الاتحادية.
كما أوصت وزارة الصحة بمعاقبة المقصرين من الخفراء في دائرة الاسعاف الفوري ليوم الحادث، وتخصيص فرق خاصة لأسعاف الفوري في موقع الحوادث، كما يترتب على الوزارة وضع تسهيلات رفع معاناة المواطنين عند استلام جثث ضحاياهم من دائرة الطب العدلي.