المنبرالحر

بناء الأمة- الدولة ومشكلة الانشطارات الدينية/ المذهبية- من التسييس الى العسكرة : مقاربة سوسيولوجية - سياسية (نموذج العراق) (2-3) / د. فالح عبد الجبار

ثالثاً الحقبة الجمهورية :تفتيت
لا تنمو الأمم على الأشجار، فهي لا تنتمي الى حقل الطبيعة، بل الى ميدان التنظيم السياسي -الإجتماعي -الثقافي نتاج عمليات مقصودة لتكوين الدولة وبناء الأمة،وهي تتأسس بأشكال عدة : تنشأ الأمم أولاً من وجود جهازسياسي مركزي لا قبل له بالإستمرار لولا وجود تكنولوجيا عسكرية، ووسائل إتصال متطورة، وتنشأ ثانياً من وجود نظام اتصال ثقافي موحِّد (اللغة،المؤسسات التعليم،الجرائد،الكتب،ولاحقاً الإذاعة،الخ )،وتقوم ثالثاً على قاعدة نظام اتصال مادي (طرق ووحدات إنتاج، وتجارة، واسواق )،متداخلة،متكاملة، في رقعة محددة، شريطة ان يكون الجهاز السياسي، والحقل الثقافي والفضاء الإقتصادي -التداولي مفتوحاً على المشاركة أمام الجماعة الوطنية اللامتجانسة من حيث الأثنية،او الدين، او المذهب او اي معلم من معالم تعيين الجماعة الوطنية وتجانسها.وتلعب الدولة دورا حاسماً في توطيد هذا التجانس، او زعزعته وتخريبه.
عرضنا في أواخرالقسم الثاني السابق كيف ان دولة الحقبة الملكية،إبتداء من الفترة الكولونيالية، وحتى سقوطها(1921-1958) نجحت في لملمة الأبعاض الإجتماعية، وادراجها في عمليات تكامل بانية لأمة لم يكن لها وجود سابق سوسيولوجياً وسياسياً.
عمليات التكامل هذه افضت الى خلق طبقات جديدة : ارستقراطية ملاك الأرض متعددة الأثنيات والاديان والمذاهب. وطبقة كبار رجال الاعمال المتنوعة بالمثل، وكانت هذه ركيزة النظام السياسي واعمدة تلاحم الأمة.علاوة على ذلك نشأت طبقات اخرى تقف دون تلك، والابرز بينها هي الطبقات أو بالأحرى الشرائح الوسطى التي كانت بالقياس للطبقات العليا تقع في اسفل السلم الاجتماعي جوار الحرفيين المتحولين الى عمال مأجورين في المدن وابناء قبائل المتحولين الى فلاحين اشبه بالاقنان يزرعون بأسلوب المحاصصة،أو يهاجرون الى مدن الصفيح ليوسعوا صفوف الهامشيين.
كانت هذه الشرائح الوسطى مقصاة ومستبعدة عن المشاركة السياسية، فأحزابها الأيديولوجية محظورة، وهي في عمل سري، أو شبه علني، وافكارها تُعَدُ هدّامة ، برطانة ذاك العصر، وهي ترى الى طبقات الأعيان والشيوخ والأغوات والأثرياء الجدد نظرة أزدراء الى قوى محافظة،استغلالية، بل متخلفة، فضلاً عن كونها تابعة اي لا وطنية، بحكم علاقاتها ببريطانيا والاحلاف العسكرية.ثمة هوة إجتماعية-ثقافية تفصل بين الأثنين،برزخ لم يسع احد الى عبوره،او ردمه بالكامل. جاءت ثورة تموز1958، في معنى من المعاني كحركة تمرد بأسم ولصالح الطبقات الوسطى والشرائح الدنيا، تدعمها طبقة واسعة من عمال المدن والفلاحين أشباه العبيد.
ولو تناولنا هذا الحدث وما تلاه لا من منظور ثنائية ثوري-محافظ، بل من منظور آخر هو بناء الأمة، لوجدنا ان هذا الحدث العاصف، قلب بنى الدولة وقوام التشكيلات الاجتماعية والعلاقة بين الاثنين رأسا على عقب.أدت الحركة الى فتح جزئي لأبواب المشاركة المغلقة امام الطبقات الوسطى وتلبية ابرز مصالحها الإجتماعية -الإقتصادية والسياسية : غلق القواعد الأجنبية،الخروج من حلف بغداد،الإصلاح الزراعي، قانون النفط الوطني، قانون المرأة.مقابل هذا التطور الجديد، ولد حكم الطبقات الوسطى العسكرية-المدنية خللاً في عمليات الاندراج والتكامل الوطني البانية للأمة. ومثلما عجز الاعيان عن الاستجابة للتغيرات الإجتماعية في العهد الملكي، فقد عجزت الحكومات " الثورية " المتعاقبة عن ارساء مؤسسات مفتوحة وبديل اجتماعي جامع لبناء الأمة.وفتحت الباب أمام اختلالات متعاقبة بحكم طبيعتها كنظام تسلطي.
ولهذه النقطة أهميتها التاريخية، أذا تذكرنا ان سلك الضباط، أو الجندي ا-لسياسي بتعبير حنا بطاطو،كان العنصر المهيمن على هذا التحول في القمة، وأن هذا السلك منقسم أيديولوجياً، ولا يتميز بالتنوع الأثني -المذهبي للطبقات القديمة، فعناصره سنية في الغالب.وان الصراعات المستديمة بين كتل الضباط بميولها السياسية المتناقضة وإنتماءاتها الجهوية الضيقة (عصبوية مدن،أو أحياء،أو جهات) .غطت على المشهد السياسي في انقلابات متتالية. خلاصة ذلك ان سلك الضباط بإحتكاره للسلطة، اقصى الشرائح المدنية من الطبقات الوسطى، أو أدرج فئات منها بحدود ضيقة، واخفق في توحيد هذه الأخيرة، ما أدى الى الفشل التام في تمثيل التنوع الأثني والديني المذهبي،بل حتى الجهوي،للمجتمع العراقي. وأخلّ بسيرورات بناء الأمة بفعل طابعه المنغلق سياسياً.فأول أجراء للجندي السياسي، كان الغاء العرش،وهو عنصر التوازن بين السلطات وقتذاك، والغاء البرلمان قناة التمثيل، والغاء المحكمة الدستورية، وحصر السلطات بيد السلطة التنفيذية. هذا الانسداد سيستمر، بشكل أو بآخر حتى نهاية حكم البعث أثر الغزو الأميركي عام 2003.
الواقع ان حنا بطاطو كان أول من اشار مبكراً الى الإختلال المتواصل في بناء الامة نتيجة ذلك خلال هذه الحقبة الجمهورية، وشاركه في ذلك عدد وافر من المؤرخين ممن درسوا الدور المركزي للجندي السياسي. فالغاء المؤسسات التشريعية واحلال نظام المحاكم العسكرية عوض القضاء المدني، وإزالة المحكمة الدستورية، قضى على الفصل النسبي بين السلطات،وباتت السلطة التنفيذية هي المرجع الأعلى، وتحولت سيادة الشرعية من التفويض الانتخابي والاصل النبيل للعائلة المالكة ونخب العهد القديم الى اعتماد اديولوجيات شعبوية .
عند دراسة تركيبة نخب الدولة في الفترة الزمنية الممتدة من عام 1958-1979، يلاحظ ثلاثة اتجاهات رئيسية: صعود دور الضباط المحترفين، انحسار تمثيل القطاعات الشيعية والكردية، أخيرا التحول من نخب تنحدر من الشرائح العليا الحضرية للطبقات الوسطى الى فئات قروية (او بلدات طرفية) من الشرائح الدنيا للطبقات الوسطى .
كانت الشرائح العليا من الطبقات الوسطى تميل في الأطار العراقي،عصر ذاك، الى اعتماد الدولة كناظم، لكنها كانت تنزع الى الحفاظ على اقتصاد السوق (خلال 1958-1963)، اما الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطى،فكانت، بفعل اعتماد حراكها الاجتماعي والاقتصادي على الدولة، الى تمجيد الدولة كغاية في ذاتها، وميلها الى توسيع سلطة الدولة للهيمنة على المجال الاقتصادي- تندرج عمليات تأميم رأس المال الوطني في عهد عبد السلام عارف (1963-1965)،في هذا الإطار.والمفارقة ان هذا العهد ترك رأس المال النفطي الغربي بلا مساس .
من هنا اقتران غلق النظام السياسي دون التمثيل الواسع لمكونات الأمة بغلق الحقل الأقتصادي أمام القطاع الخاص واحتكاره من جانب الدولة على يد فئات طرفية من الشرائح الدنيا للطبقات الوسطى.
الأكثر من ذلك ان الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطى، بجناحيها العسكري، او المدني،لجأت بسبب ضعفها، وتكوينها الثقافي، الى شبكات القرابة،الجهوية و/او /القبلية، دافعة الاحتكارات الفئوية للمجال السياسي والحقل الأقتصادي الى مديات أبعد.وبفضل عائدات النفط المتزايدة، غدت الدولة كهيئة للحكم منفصلة نسبياً، حسب تعبير بطاطو،عن علاقات القوى الناجمة عن الثروة الإجتماعية، وباتت مديات المشاركة السياسية والاقتصادية رهناً بالدولة المختلة من حيث هي ممثل للجماعة القومية (او الوطنية).لعل افضل مثال يساق في هذا الباب، انفجار التمردات المسلحة للحركة الكردية، وبروز الاسلام السياسي الشيعي برداء طائفي في هذه الفترة تحديدا(وهو ما سنتناوله بتفصيل أوسع في القسم الرابع من هذا البحث).
تلك هي ثمار الحقبة "الثورية" من حكم المؤسسة العسكرية.ولا نغالي اذا استنتجنا من تاريخ حقبة البعث(1968-2003)، ان مسار بناء الأمة حافظ على عوامل الاختلال نفسها لكن بمستوى اعلى : انغلاق النظام السياسي، وهيمنة الدولة على اقتصاد السوق ،وقد تفاقمت هذه الميول بفعل الحروب المتصلة، الحرب العراقية -الأيرانية (1980-1988)،حرب الكويت(1991-1995)، والحصار (1995-2003) أو بفعل التمردات الكبرى (انتفاضات الكرد والاسلاميين الشيعة عام 1991). او بفعل عمليات التهجير لقطاعات من الشيعة (1974،1980-1981) والمعسكرات الإجبارية للأكراد (1987 وصاعداً).
وينبغي، تفادياً للبس، تحليل بنية الدولة، وطبيعة التحولات السوسيولجية التي نتجت عن هذه الحقبة، وأثارها السياسية لجهة بناء الأمة.
نميل،في هذا البحث، كما في مباحث اخرى سابقة الى توصيف النظام البعثي بأنه نظام توتاليتاري (شمولي)، المتميز بإندماج الحزب الجماهيري بالدولة، والهيمنة على الاقتصاد، وفرض واحدية ايديولوجية، ومنظومة ثقافية مركزية تحتكرها الدولة وفق النموذج التوتاليتاري الأوربي، ولكن، خلافا لهذا الاخير، يتميز النموذج البعثي بعناصر سلطانية، تقربه من الحكم الأسرى (السلالي ) جرّاء أمتزاج الاشكال الحديثة للعمل السياسي الجماهيري، بالعصبيات الأولية (القرابية )،كوسيلة للتنظيم،والتماسك والضبط والولاء .
مجمّع الحزب الدولة، والحزب - الاسرة، والدولة الأسرة، وتداخل الشبكات القبلية للقرابة في ثنايا هذا النسيج،أسبغت جميعا على مؤسسات الدولة طابعاً جديداً، وفاقمت المركزية المفرطة واكسبتها سمات جديدة.فالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية انحصرت بيد هيئة ذاتية التعيين، هي (مجلس قيادة الثورة )، واعلن الحزب عن نفسه بوصفه " الحزب القائد" للدولة والمجتمع. واندمجت القيادة القطرية بكامل عضويتها في مجلس قيادة الثورة، فألغت الثنوية السابقة .
لم تكتف الدولة التوتاليتارية، القرابية بأحتكار الحياة السياسية، بل سيطرت ايضاً على معظم ميادين انتاج وتوزيع الثروة الاجتماعية (رغم خصخصة جزئية وتخفيف بعض الضوابط عام 1987)، وعلى أنتاج الثقافة وتوزيعها ( التعليم، وسائل الأعلام، وصناعة الثقافة)،بل حَوَتّ في جوفها معظم الروابط الاجتماعية الحديثة (نقابات العمال، الجمعيات، النقابات المهنية، إتحادات رجال الأعمال، غرف التجارة)، فتحولت بذلك الى لوياثان (وحش) كلي القدرة وكلي الحضور.وتحقق لها ذلك بفضل عوائد النفط والطفرة النفطية (1973 فصاعداً )، التي مكّنتها من بناء ماكنة جبارة للسيطرة . فنمت الاجهزة البدوقراطية، والمؤسسة العسكرية نمواً سريعاً هائلاً، الاولى لتوزيع المنافع على المجتمع والثانية للسيطرة على المجتمع ولأداء الوظائف المتوسعة .نمو المؤسسة العسكرية كان الاسرع (من 62 الفا الى 430 الف جندي من خلال 1970-1980. ثم قفز الى المليون خلال الحرب مع إيران). وتحولت النخب المهيمنة على الإدارة والمؤسسة العسكرية الأمنية، الى ما يشبه طبقة -عشيرة،فريدة، قائمة بذاتها .وأنمت الدولة، ورعت فئات ضيقة من المحاسيب لتندرج في عداد الطبقات المالكة العليا ( على ضيقها)، مقابل الولاء المطلق للدولة، وزاد عدد أصحاب الملايين من 23 (عام 1958) الى 800(عام 1980)، وبحلول نهاية الحرب مع إيران كان ثمة 3000 عائلة من هؤلاء تملك ثروة إجتماعية هائلة، محصورة في مناطق ضيقة .
وتفيد الدراسات غير المكتملة عن تشكيل الطبقة العليا، اعتماداً على عينات عشوائية، أن جلّ الافراد والعوائل ضمنوا أرتقاء السلم الاجتماعي بفضل الصلة القرابية /القبلية،أو بحدود اقل الانتساب الحزبي، او كليهما. وقد حصلت إعادة هيكلة كبرى لهذه الطبقة خلال حقبة البعث، من حيث الانتماءات الأثنية والدينية المذهبية، لصالح فئات ضيقة سنية عربية مع أستثناءات فردية، إنتقائية لعوائل كردية وشيعية .
نمو لوياثان الدولة، استجر تحولات أجتماعية ستترتب عليها انقلابات في الثقافة المجتمعية، وتمزقات في النسيج الوطني،وانعطافات في الرؤى والسياسية، فأولا تحول العراق من مجتمع زارعي منتصف القرن العشرين الى مجتمع حضري فائق، إذ نما سكان المدن من 36% الى 72% بفعل الهجرة المتصلة، اكثر مما بفعل النمو الطبيعي، ما حول المدن الى أرياف موزعة، اما الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطى، فقد نمت من 34% الى 55% من سكان المدن خلال عقدين من حكم البعث.وكان هذا هو الفضاء الاجتماعي الارأس لنمو لحزب القائد الحاكم .
رغم الفورة النفطية بقيت الشرائح الهامشية واسعة خصوصاً في المناطق المهملة،ناهز حجمها نصف المليون (مع تغيرات طفيفة هبوطاً وصعوداً).لكن الفوارق الإقتصادية بين المناطق والاثنيات، والمذاهب، هي اخطر من الفوارق بين الطبقات .
خلاصة ذلك تضخم المدن وتحويل أحيائها الى ما يشبه "القرى"، تضخم الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطى وانهيارها (خلال الحصار)، تمزق النسيج الوطني واحتدام المعارضة اليسارية،والكردية،والاسلامية الشيعية.سنركز على هذه الاخيرة أدناه.

رابعا: البنية الاجتماعية والاحتجاجات الشيعية

عرضنا في البنود السابقة مفهوم الأمة والدولة، وتناولنا لاحقاً الحقبتين الارأس وهما العهد الملكي، والعهود الجمهورية،من حيث تكوين الدولة وبنيتها، مركزين على معاينة درجة انفتاحها ( نظام برلماني+اقتصاد سوق حر)، او انغلاقها (نظام تسلطي /أو توتاليتاري + اقتصاد مركزي/ريعي)وتأثير هذا الانفتاح أو الانغلاق على توطيد أو ارباك سيروات بناء الامة، وينبغي الأن ان نلتفت الى استجابات مختلف القوى الاجتماعية الطبقية في الاوساط الشيعية إزاء هذه التحولات.
ابتداء لا نستخدم مصطلح "الشيعة" او "السنة"، بمعنى الإشارة الى فئة سوسيولوجية محددة المعالم، بل نستخدمه بدلالة ثقافية فضفاضة، تميز جماعة عن جماعة اخرى من حيث المذهب الديني، أي المعتقدات والطقوس، ولا تقرر جوانب إجتماعية ثقافية،ناهيك عن سياسية، متباينة تنشأ في صلب هذه الجماعة / كما اي جماعة اخرى.ولاحظ حنا بطاطو أهم دراسي التاريخ الاجتماعي -السياسي الحديث في العراق" قائلاً:"حين تشكلت الدولة العراقية الحديثة عام 1921 لم يكن شيعة العراق ونضيف/ولاهم اليوم يشكلون كتلة صوانية متراصة، مع انهم كانوا يتشاركون في سمات متشابهة،فإنهم كانوا منقسمين، شأن باقي العراق، الى جماعات متعددة متمايزة،منغمسة في شؤونها الذاتية. وما كانوا في معظم الحالات، يحددّون هويتهم بصفتهم شيعة بالدرجة الرئيسية، فقد كان ولاؤهم الاول والاعلى الى القبيلة والعشيرة...حتى في النجف، المركز الرئيسي لدراسة الشيعة، كان الشعور بالقبيلة او "المحلة"(الحي في المدينة) أقوى من رابطة الشعور الشيعي" .والملاحظات الميدانية المعاشة، تبين بجلاء التباين الكبير بين البدو الرحل، وسكان الريف اي القبليين المستقرين ووسط هؤلاء الاخرين ثمة انقسام اجتماعي -سياسي واضح بين الفلاحين الأميين،المعدمين، وكبار ملاك الأرض شيوخاً أو غير شيوخ أثرياء، وفي المدن ثمة طبقة التجار المنفصلة عن الحرفيين، وثمة الطبقات الوسطى والفئات الهامشية، واخيرأً ثمة رجال الدين-حتى هؤلاء الآخيرين يتمايزون في انقسامهم الى أسر وعصبيات محلية (نجف، كربلاء،كاظمين، الخ). او الى طبقة دنيا من خدم الاضرحة، وعلماء ذوي منزلة وسطى، ومراجع عليا ذات نفوذ وموارد ضخمة.
ويمكن تمييز اربعة فواصل كبرى في التطور الأجتماعي الثقافي للشيعة
( وللعراق عموماً بالاحرى)، ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر حتى سقوط حكم البعث اثر الغزو الاميركي عام 2003.ولسوف نرى ان هذه التطورات عبرت عن نفسها في توجهات سياسية متضاربة ابعد ماتكون عن الوحدة والاتساق، وسط الشيعة ، كما وسط بقية سكان العراق، من جراء تباين المصالح والمواقع.
ابتداء أدت عمليات مركزة السلطة السياسية عقب الاصلاحات العثمانية المعروفة بأسم " التنظيمات" الى تقوية السلطة المركزية للمدينة على العالم القبلي للمحاربين البدو والقبليين شبه المستقرين منذ سبعينات القرن التاسع عشر. قبلئذ كان حكم المماليك في العراق يشجع قيام اتحادات قبلية أوسع، تسهيلاً للتعاطي مع عالم قبلي محترب وخطر،عبر عدد اقل من مراكز القوى، اما الولاة العثمانيون وبخاصة على عهد الوالي مدحت باشا، فقد طبقوا سياسة توطين وتفكيك الأتحادات القبلية الى فصائل تتقاتل على الارض ومصادر المياه، وتحول شيوخ القبائل من محاربين، مستقلين الى وكلاء دولة لجمع ريوع الارض (نظام اللزمة) او لاحقاً الى ملاك اراض بتفويض من الدولة، فتحول الشيوخ الى لوردات أرض، وافراد العشيرة الى فلاحين معدمين، ما حطم الوحدة القرابية .
كان من نتائج تفكك الأتحادات القبلية ووحدة القبلية حصول ازمة واغتراب وسط القبائل،خففت من وطأتها بأعادة صياغة الثقافة، من اللاتدين البدوي الى النزعة الشيعية ( في جنوب العراق ووسطه )، لعب فيها المبعوثون من طبقة رجال الدين في النجف دوراً هاماً في تحول قبائل العراق العثماني الى التشيع، خلال معظم عقود القرن التاسع عشر.ووجد القبليون في الأئمة صورة من حياتهم كفرسان ومحاربين .ولعل هذا من بين الأسباب لتصوير التشيع العراقي على انه "بدوي" مقابل التشيع " الصوفي " الفارسي في إيران القاجارية وما بعدها .وكان آل البيت يعدون، بفضل سلالتهم الشريفة، أولياء، حماة الحياة والغلّة، وحماة العقود والاملاك، وكانت خدمات الأولياء المفترضة هذه تلبي حاجات هامة في الأقتصاد النقدي الجديد للزراعة المستقرة .
ويلاحظ في هذه الفترة أن القبائل ارتبطت بالسادة المحليين المقيمين معها بدرجة أكبر من ارتباطها بالمجتهدين في مدن العتبات المقدسة.فالسادة هم وكلاء الشيوخ الاميين في المراسلات والعقود، وهم أيضاً مرجعية عقود الزواج والأرث للشيوخ كما للفلاحين الفقراء.
أما المدن،عموما ً،فكانت اشبه بدويلات قائمة بذاتها .شيعية كانت ام سنية، أما طبقة رجال الدين في مدن العتبات،فكانت منقسمة أثنياً(فرس،أذربيجيان،عرب)، داخل المدينة الواحدة، أما المجتهدون العرب فكانوا مقسمين بعصبيات قرابية (أسر)وعصبيات المدن، مثاله التنافس بين الكاظمية والنجف وكربلاء(اولاد موسى، اولاد عليّ، اولاد الحسين) .بازاء طبقة رجال الدين ( سلطة المقدس)، كان ثمة التجار (سلطة المال ) وثمة الجماعات المحلية المسلحة،(سلطة وسائل العنف)وكانت العلائق بين الشرائح الثلاث التي تمثل سلطة المقدس، وسلطة الثروة، وسلطة العنف، تقوم على تبادل الخدمات، من جانب، والتنافس والتباين السياسي من جانب اخر.
ونرى المآلات السياسية لهذه الانشطارات الاجتماعية في ان المجتهدين الفقهاء في النجف اصدروا فتاوى بالجهاد ضد الغزو البريطاني دفاعاً عن الحكم العثماني (رغم كونه سنياً)،لكن الزمر المسلحة (الزقرت، والشمرت)تمردت على العثمانيين في النجف وكربلاء،خلافاً لفتاوى الفقهاء، بالمقابل استجابت بعض القبائل العربية عام 1920 لفتوى الجهاد الصادرة من النجف،بينما تعاونت قبائل اخرى مع الإدارة الاستعمارية، ومالت أخريات الى الحياد .اما القبائل الثائرة فقد تمردت لأسباب لا تمت بصلة للفتاوى، بل أحتجاجاً على سياسات معينة من الأدارة البريطانية .
وتكرر الحال نفسه خلال فترة تأسيس، ثم استمرار الحكم الملكي.
فطبقت الشيوخ-الملاك(شيعة وسنة،عرب وكرد) اندرجت في مؤسسات الحكم الجديد، الحكومة والادارة، ومؤسسة الملكية الخاصة للارض المحمية من الدولة. ولم تلتفت الى فتاوى المقاطعة من المجتهدين المعارضين وجلهم من غير العرب،حيث جرى تسفيرهم الى ايران .
اما المعارضة السياسية الشيعية في المدن فإتخذت منحيين، منحى وطنياً عابراً للمذاهب تمثل في الحزب الوطني ( جعفر ابو التمن) ، الجامع للشيعة والسنة، ومنحى طائفياً بزعامة امين الجرجفجي زعيم حزب النهضة الذي ارتكز على تظلمات طائفية، شيعية مفادها وجوب ان يتولى الشيعة الحكم باعتبارهم اغلبية و فقا لمبدأ الاكثريات، و لما فشل في الحصول على فتوى الحضرية طورت وسط الشيعة مسارين متعارضين،دعاة الوطنية العراقية، بازاء دعاة الطائفية المحلية.ولعل فشل حزب النهضة وخطابه الطائفي يعبّر أحسن تعبير عن قدرة الإنفتاح المؤسساتي الدستوري للدولة، وانفتاح اقتصاد السوق، على تجاوز الأنقسامات المذهبية، بين انقسامات أخرى، كما ان تباين مواقف شيوخ القبائل،وتجار المدن،والفقهاء تباينأ عميقاً يعبّرعن افتراق المصالح الاجتماعية والاقتصادية داخل الطائفة الواحدة، اياً كانت.
لقد أقامت طبقة كبار ملاك الارض (القبليون أو الحضريون) من الشيعة مواقع راسخة في مؤسسات الدولة (الوزارة، والإدارة، وبالأخص مجلس الأعيان )، ونضجت من أوساطهم طبقة سياسية قوية، انتجت وزراء ورؤساء، وزارات. واكتسبت طبقة رجال الاعمال، وبالأخص التجار بعد تسفير اليهود وهجرتهم (1948-1948) ،مواقع نفوذ وثروة أكبر.
بالمقابل أخذت الطبقات الوسطى في المناطق الشيعية تبرز وتتسع.أما هجرة الفلاحين من المناطق الشيعية الى المدن وبخاصة بغداد فقد تزايدت تزايداً كبيراً. هذان التغيران ولدّا نتائج سياسية عميقة.
فالصورة السوسيولوجية لعموم الشيعة انقلبت من جماعة ذات طابع ريفي في الأغلب الى سكان مدن منتمين الى الطبقات الوسطى أو فقراء المدن.وكان المهاجرون الشيعة معزولين كمهشمين ومحرومين، وكانوا شأن الفئات الاخرى الطبقات الوسطى، معزولين عن بني مذهبهم من فضاء الطبقات العليا النافذة،عزلة اجتماعية وثقافية، وبالتالي أيديولوجية وسياسية .
ومثلما وجد البدو في تشيعهم خلال القرن التاسع عشر ترياقاً ثقافياُ لإنهيار عالمهم القبلي، وجدت الطبقات الوسطى والقرويون المهاجرون في الشيوعية خلاصهم بعد ان فقدوا عالمهم " الطبيعي" وواجهوا عالم المدينة القاسي، وغياباً للأمن الإجتماعي.وعلى غرار الحرفيين المعدمين وصغار السادة الشيعة الذين تدهورت مكانتهم في المدينة،وجد الفلاح المهاجر في الحركات الإجتماعية السرية تعبيراً عن الذات.الواقع ان شرائح شيعية (وغير شيعية)من الطبقات الوسطى احتلت مواقع القيادة في انشط الاحزاب السرية، الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي، ولاحقا حزب البعث .
سقوط النظام الملكي (1958)والأصلاح الزراعي (1959) فالتأميمات (1964)، وبسط الاقتصاد الأوامري المركزي(1970 فلاحقاً)،سددت ضربات متلاحقة لطبقات ملاك الأرض، ورجال الأعمال (بخاصة التجار والمصرفيين )، وحل الشلل شبه التام فيها بعد ان فقدت مواقعها السياسية وقاعدتها الأقتصادية.كما جُردت الطبقة السياسية (شيعية وسنية) التي نمت في العهد الملكي من مواقع النفوذ.
وادى التمركز السياسي والاقتصادي المفرط في ظل التوتاليتارية الى تعثر فتمزق عمليات الاندماج الوطني، اما السياسات السلطوية العلمانية التي استهدفت طبقة المجتهدين في النجف والتضييق على ممارسة الطقوس،فقد دفعت الاحزاب الاسلامية الشيعية التي تأسست بعد عام 1958 تباعاً الى بناء هوية مذهبية، اي تسييس هذه الهوية، التي وجدت في تعثر وتمزق عمليات الإندماج الوطني مرتكزاً لها.
وفي الوضع الناشئ،تقدمت مجموعات اسلامية شيعية لتملأ الفراغ الذي خلفه غياب القوى الشيعية المحافظة من العهد الملكي، وخلفه تحطيم القوى اليسارية في مختلف العهود الجمهورية.ولا ريب ان الثورة الايرانية 1979،أسهمت في تغذية ميول تسييس الهوية هذا،الذي برز على ارض الواقع، منذ منتصف الستينات لكن انطلق بعد عام 1980.
شددنا في ثنايا البحث على وجود هويات جزئية مذهبية،في جانب، وعلى غياب تسييس هذه الهويات،اي بقائها في مجال الفضاء الثقافي -الديني خلال الحقبة الملكية وبدايات الحقبة الجمهورية.وكان للطبقات المختلفة: الفقهاء،وكبار ملاك الارض من الشيوخ،والفلاحين الطبقة التجارية ،الطبقات الوسطى والعاملة،انماط مختلفة من اساليب العيش ومنظومات القيم والمصالح الإجتماعية - الاقتصادية، والتوجهات السياسية،وهذه الإختلافات كانت سبباً أساسياً لفشل مساعي تسييس الهوية الشيعية حتى سبعينات القرن المنصرم ،مثلما هي سبب لتفكيك وشطر القوى المشاركة في عمليات تسييس هذه الهوية بعد تبلورها منذ السبعينات وحتى اليوم ،وبالاخص بعد عام 2003 ،رغم الصعود الطاغي لهذا التسييس الذي غطى على المشهد السياسي بين 2003و2010 بدرجة قوية .
ذكرنا مثال فشل حزب النهضة في تسييس الهوية الشيعية خلال عشرينات القرن المنصرم وفشل إنشاء حزب سياسي "جعفري " في النجف أوساط الخمسينات.
اما نشوء حزب الدعوة الإسلامية ، وهو أول حزب اسلامي شيعي ،بعد ثورة تموز 1958 فقد حمل خطاباً اسلامياً أصولياَ محافظاً، يخلو من اي ملمح مذهبي، كما ان تعاون فقهاء النجف(حزب الدعوة أيضاَ) مع حركة الاخوان المسلمين (سنية)عام 1959، تركز على المعارضة للاصلاحات من مواقع محافظة (معارضة الاصلاح الزراعي قانون الاسرة،الخ) .
انتقلت الحركة الاسلامية الشيعية ،من حركة اصولية معارضة للأيديولوجيات العلمانية في المرحلة الاولى الى حركة احتجاج على التمييز الفئوي ضد الجماعة ( الطائفة )،وبدأت بتسييس نشط للهوية المذهبية في المرحلة الثانية ابتدأت أواسط أو اواخر الستينات (1964-1968) ، ثم مضت ، في مرحلة ثالثة ،إبتداء من عام 1970 الى التصادم مع حكم البعث الشمولي الأسري ، العلماني : التصادم مع المرجعية العليا في النجف (آية الله محسن الحكيم -1970)،اعدام بعض قادة حزب الدعوة (1974) تقييد المشاركة في الطقوس الشيعية (1977) فصاعداً.
وبذا نرى ان لميول تسييس الهوية المذهبية في الدولة الوطنية الحديثة جذوراً تاريخية ،تمتد الى عشرينات القرن الماضي،ثم اشتدت هذه الميول في الحقبة الجمهورية.لكن مسارات التسييس تعمقت بزخم اقوى بعد الثورة الايرانية واعدام المرجع الديني محمد باقر الصدر واخته بنت الهدى، وعمليات تهجير الشيعة الى ايران،فالحرب -العراقية الايرانية 1980 حيث انتقلت الحركة الإسلامية الشيعية الى العمل المسلح ، والتظاهرات الجماهيرية محفزة بالانتصار الاسلامي الايراني، والرعاية الايرانية للحركات الاسلامية (تأسيس المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق برعاية طهران عام(1982). هذه الراديكالية المفرطة تجلت في انتفاضة 1991 عقب الهزيمة في حرب الكويت (1991-1995).
المفارقة أن تسييس الهوية المذهبية على يد الأحزاب الاسلامية الشيعية،ونضج هذه الحركات كتنظيمات متماسكة لم يتحقق الا بعد عام 1980، لحظة انقطعت عن موطنها الاصلي، واستقرت في المنافي. بالمقابل نشأ تيار جديد،داخل العراق ،بصعود المرجع الديني محمد صادق الصدر(والد مقتدى الصدر )، الذي تحول الى مركز سلطة أجتماعية سياسية جبارة ،ما ادى الى اغتياله مع نجليه علم 1999 .وقد أرسى الصدر قواعد محلية راسخة امتدت ،على طول فترة الحصار ،لتشمل فقراء المدن ، الطبقات الوسطى المسحوقة بالحصار وقطاعات قبلية ريفية ،على اساس هوية شيعية مدمجة بنزعة عربية عراقية بيّنة ، مرسياً بذلك الاساس لإنقسام فضاء التسييس المذهبي بين قوى المنفى وقوى الوطن، وهو انقسام ذو أهمية كبرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بطاطو Batatu، ص 807- مار Marr، 282-283- خدوري(1969) ص 86 وسلغليت Slaglett (1990) ص 108.
2Hopwood et al. p.20-30 Owen (1992) p. 197-200, 206-212.
3Lenczaswki (1975) p. 118-121, MEJ (1970), p. 284 & passim.
4 انظر خدوري- العراق الجمهوري، عبد الجبار – الدولة والمجتمع المدني.
5 Batatu p. MERIP, No. 172, v.21, p. 14-23 – Beblawi & Luciani (eds) v.2, p.10-14.
6 نعتمد في تحليل التوتاليتارية على عدة مراجع اهمها: Franz Neumann, Behemoth
Hana Arendt, Origins of Totalitarianism انظر كتابنا: التوتاليتارية، معهد دراسات عراقية، بيروت، 2008، ترجمة حسني زينه.
7 Heine, in , Hopwood, p. 19-36, Trip p. 37-50. حول مواد الدستور، انظر: الوقائع العراقية، تموز 1970، العدد 1900، دستور العام 1970، المواد 31-45.
8 Slugletts (1990) p. 206-207, Slugletts (1994), p. 35-6.
9 Nasrawi (1994), p. 92-93.
10Batatu, p. 10-13, Slugletts (1990) p. 114-136.
11 Chaudry, in, Harik's Sullivan, p. 152-155.- Chaudry, MERIP, No. 172, 1941, p. 14-23.
12 عبد الجبار، الدولة والمجتمع المدني (1995)، ص 233 وما يليها.
13 حول سكان المدن انظر موجز الاحصاء السنوي في العراق، 1992، ص 37، 39، 41، 74، 94.
14 هذه عبارة كان بكررها على مسامعنا البروفسور بول هيرست Paul Hirst، استاذ الفلسفة السياسية في كلية بيركبك، جامعة لندن. وكان يورد امثلة غزيرة عن حدّة هذه الصراعات كماً ونوعاً، بالقياس الى الصراعات الطبقية.
15 Batatu, in Strowsser (ed.), 1986, p. 211-212.
16 Marr (1985), p. 22-24. Albertine Jwayda, البرتين جويدة- مدحت باشا ونظام الاراضي، ترجمة امجد حسين، دراسات عراقية، بيروت 2008.
17 Nakash (1994) p. 174-182.
ايضاً علي الوردي (1992) ص 100-106، والرهيمي، ص 105-106، وحسن العلوي (1990) ص 41-43.
18الوردي (1992)ص155 مابعدها
19 Nakash 100- 101
20 Cole & Momen (1989), p. 112-143.
21 علي الوردي (1991)، المجلد الاول، ص 21-22.
22 انظر غسان العطية (1988) ص 111-120. – نظمي (1984) ص 125-128، الوردي (1991)، المجلد الرابع، ص 127 و181-188.
23 Batatu in Stowasser p. 205.
24 الوردي (1976) المجلد 6، ص 217-230، الحسني (1988)، المجلد الاول ص 171-177.
25 التميمي (1996) ص 166، و314 وما يليها حول فشل المشروع الطائفي. انظر نقاش: ص 115-118.
26 Shiblaq, p. 30-36, Batatu (1978) p. 270-271.
27 Slugletts, in Hopwood, p. 81-82.
28 حول وزن القادة الشبعة في هذه الاحزاب، انظر جداول بطاطو (1978) – الحزب الشيوعي ص 424-425، حزب البعث 746-747،و 968-969، و1080- 1083، والضباط الاحرار ص 778 وما بعدها.
29 انظر مجلة "الموسم"، العدد 14، 1993، عدد خاص عن "الطائفية والانفصالية".
30 هذه ثاني حالة من التعاون السني-الشيعي الاسلامي .الحالة الاولى برزت خلال ثورة المشروطية 1906 يوم توجه فقهاء الشيعة الى اسطنبول السنية طلبا للدعم ضد استبداد الشاه ، انظر الخيون المشروطة والمستبدة ، دراسات عراقية، بيروت 2007.
31 انظر كتابنا / العمامة والافندي ، الفصل 15،دار الجمل ،بيروت 2010 ص445-464.