من الحزب

كلمة الحزب الشيوعي في احتفال ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة

الشيوعي العراقي ، النظام الديمقراطي الحقيقي.. ضرورة
القى الرفيق محمد جاسم اللبان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي كلمة الحزب في احتفال ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة الذي اقيم على قاعة «بيتنا الثقافي» ببغداد صباح يوم الخميس الماضي، وفيما يلي نصها :
نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثامنة والخمسين للحدث الأهم في تاريخنا الحديث، وهو ثورة 14 تموز 1958، الثورة التي غيرت طبيعة المجتمع العراقي، وأدخلته بجدارة إلى عصر الحداثة، والحرية والتقدم.
ومنذ لحظة إعلان البيان الأول للثورة في الصباح الباكر من يوم 14 تموز، انطلقت الجماهير الشعبية في كل مكان وفي جميع أنحاء البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وهي تعلن فرحتها، وتعبر عن عزمها على أسنادها وحمايتها، وبالتالي توفير مستلزمات نجاحها في فترة قياسية، وشل أيدي أعدائها والمتربصين بها، داخليا، وإقليميا ودوليا، وكان الشيوعيون في القلب من حركة الجماهير المليونية، وقادة لفعالياتها ونشاطاتها المتنوعة.
وهكذا أسدل الستار على نظام الحكم الملكي الموالي للاستعمار، وتوالت حلقات التغيير تباعا، فألغيت المراسيم الرجعية التي أصدرها نوري سعيد وأطلق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، وشرع قانون الإصلاح الزراعي الذي حرر ملايين الفلاحين من سطوة الإقطاعيين وكبار الملاكين، وتحسن كثيراً مستوى معيشة العمال وسائر الكادحين.
كما أصدرت الثورة قانوني الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، وهو أول قانون مدني ينظم العلاقات العائلية في العراق، بعد أن كانت تخضع لشرائع وأعراف الطوائف والأديان المختلفة، والقانون رقم (80) لسنة 1961 الذي حرر 99,5 في المائة من مناطق إمتياز شركات النفط الأجنبية، وألغت الاتفاقية الخاصة مع بريطانيا، واتفاقية الأمن المتبادل مع أمريكا، مع ملحقاتها الاقتصادية والعسكرية وعقدت الحكومة بدلا عنها مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والفنية والتجارية، مع الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية، ساعدت كثيرا على نهوض البلاد صناعيا وزراعيا، وفي مختلف المجالات.
وكانت الثورة قد أطلقت إلى حدود معينة الحريات العامة، والنشاطات الحزبية وتم تشكيل النقابات العمالية والجمعيات الفلاحية، والاتحادات الطلابية والشبابية، التي ضمنت في صفوفها ملايين العراقيين، ومن مختلف الفئات الاجتماعية التي لها مصلحة حقيقة في تطور الثورة وتجذير مسيرتها.
لكن قيادة الثورة، وبعد السنة الأولى، تراجعت أمام ضغط القوى الرجعية وبما يشبه الاستسلام، ثم تحولت إلى حكم عسكري فردي، هيأ بسياسته المنافية للديمقراطية، وانعزاله عن جميع الأحزاب والقوى السياسية، الفرصة المناسبة للانقضاض على الجمهورية في 8 شباط 1963 من قبل أعدائها والمتضررين منها، ليدخل العراق في نفق مظلم، وسلسلة من الانقلابات العسكرية والرجعية والدكتاتورية.
أن أهمية ثورة 14 تموز وماَ لها، يضع جميع الوطنيين والديمقراطيين، وكل من يعزّ عليه العراق وطنا وهوية، أمام مسؤولية استلهام دروسها الثمينة وعبرها الكثيرة والاستفادة منها، ولا سيما ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية شعارا وممارسة عبر بوابة المصالحة الوطنية السياسية والمجتمعية.
ولعل أهم الدروس وأكثرها تأثيراً على مسيرة البلد، هو ضرورة قيام نظام ديمقراطي حقيقي، يلبي مصالح العراقيين جميعاً، ويفضي إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة المدنية ورافعتها الأساسية العدالة الاجتماعية، بعد التخلص من جذر المأساة التي يعيشها الشعب العراقي، وهو الطائفية السياسية، والمحاصصة المقيتة بأنواعها وتلاوينها المختلفة.
أن أصلاح العملية السياسية، ووضعها على السكة الصحيحة، وتوفير الخدمات الضرورية للعراقيين، ومحاربة الفساد المالي والإداري والسياسي دون هوادة، ومعه الإرهاب، الوجه الثاني لهذه العملة الرديئة، أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل، وليس خياراً مطروحاً بين خيارات عديدة، وهذا ما يدركه ويتبناه، ويناضل من اجله المشاركون في الحراك الجماهيري الذي أنطلق منذ ما يقارب السنة بشعاراته الموضوعية السلمية، المدنية، والوطنية تحت ظلال العلم العراقي، والذي يتسع يوما بعد أخر، ليضم المزيد من المكتوين بنار الإرهاب والفساد والمحاصصة والمتطلعين بلهفة ما بعدها لهفة، للحصول على الماء النقي والكهرباء والصحة والتعليم والنقل والسكن وسائر الاهداف المعلنة، بعيدا عن العنف الذي سيكون مقتل الحراك في حالة اعتماده من أي طرف مشارك فيه، وهو ما تٌريده جبهة المعادين للإصلاح والتغيير، لأنه يوفر الذريعة التي تحتاجها لإنهاء الحراك والتخلص من مطاليبه العادلة والمشروعة.
أن الانتصارات العسكرية الرائعة التي حققتها قواتنا المسلحة الباسلة من جيش وشرطة والمتطوعين في الحشدين الشعبي والعشائري والبيشمركة في الفلوجة وسنجار والرمادي وفي سائر مدننا وأراضينا العزيزة، وصولاً الى تطهيرها كلياً من دنس «داعش» وكل الإرهابيين، يجب أن تكون حافزاً، ودافعاً قوياً، لعملية الإصلاح المنتظرة، عبر التئام مجلس النواب، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، والتخلص من المحاصصة المشؤومة، وشمول هذه العملية جميع مؤسسات الدولة، باعتبارها المفتاح والخطوة الأولى، نحو المضي قدما لتحقيق ما يريده شعبنا من أصلاح وتغيير شاملين، اللذين تزداد اهمية تحقيقهما بعد مجزرتي الكرادة والسيد محمد ، حيث تقع مسؤوليتهما ، ومسؤولية سائر العمليات الإرهابية، بل كل الويلات التي يعاني منها شعبنا العراقي ، على عاتق الحكومة والقوى المتنفذة والمليشيات المنفلتة وليس على عاتق داعش والإرهابيين القتلة فقط.