المنبرالحر

تسليم سنجار إلى داعش جريمة كبرى / ناظم ختاري

لم يكن بقاء السنجاريين في ديارهم الموبوءة بالمخاطر بعد سقوط نظام صدام حسين ألا نتيجة ثقتهم العالية بتاريخهم الناصع وأمجادهم وقدرتهم على الدفاع عن عرضهم وأرضهم فضلا عن قناعتهم بإخلاص قوات البيشمه ركه للوقوف إلى جانبهم عند الشدائد والتي عززت تواجدها تدريجيا هناك .. على ضوء التطورات الحاصلة على الأرض و بروز الجماعات الإرهابية في المنطقة ودخولها إلى العراق عبر أراضيها علاوة إلى غيرها من المناطق المحاذية لسوريا ، والتي دشنت عهدها الدموي تحت مسمى القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى وثم الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " وأخيرا دولة الخلافة .
ثقة السنجاريين بأمجادهم كان ينبغي أن ترتكز على توفير مستلزماتها وفهم شراسة الخصم الجديد القديم والجار لهم، وقناعتهم بإخلاص قوات البيشمه ركه كان من الضروري أن تحكمها شروط منسجمة مع حجم الخطورة المتوقعة بفعل المعرفة المسبقة بمدى وحشية هذه المنظمات الإرهابية وخصوصا داعش وبعدما أحتلت مدينة الموصل وإعلان الخلافة الإسلامية على أرض ثابته والتي أصبحت بحاجة إلى خطوط دفاعية في محيطها لتأمين عوامل نجاحها والتواصل مع بقية أطرافها التي تمتد إلى الأراضي السورية ، حيث تعتبر سنجار بحكم خصوصية سكانها الدينية ووجود قوات البيشمه ركه هناك ، عائقا أمام حرية التحرك ضمن حدودها الداخلية والتمدد و إمكانية الحصول على المزيد من المصادر التي تعزز من اقتصادياتها .
وكان ينبغي أن لا يغيب هذا عن بال أهل سنجار ، وكان عليهم أما أن يبقوا بقوة هناك أي أن تكون لديهم إمكانيات دفاعية قادرة على حفظ أمنهم من خلال توفير شروط الدفاع الذاتي والتأكد من إصرار حدك لحماية أمنهم وجاهزية قوة حماية شنكال وقدرتها الدفاعية من حيث المعدات والأعتدة والخبرة وقناعة الدفاع عن سكان هذا القضاء وخصوصيتهم وأراضيهم الشاسعة. وأما أن يرحلوا إلى الملاذات الأوربية ودول المهجر الأخرى ونسيان تلك الأمجاد التاريخية وإهمال اهمية سنجار ضمن المادة 140 .
ومن الجانب الآخر كان ينبغي على فرع حدك باعتباره السلطة الأوحد و قوة حماية شنكال التابعة له أن يضعا في حساباتهما ليس فقط هذه العوامل التي ذكرتها وإنما طبيعة التعامل المحتمل من قبل داعش مع مواطنين ينفردون بخصوصيات دينهم وتعتبرهم كفارا، وحد السيف هو الوسيلة الوحيدة في التعامل معهم بعد أن يرفضوا الدخول إلى الإسلام ، نعم كان على فرع سنجار لحدك والذي يقوده البابيري .. وقوة حماية سنجار التي يقودها سعيد كيستي أن يضعا هذا الأمر في الحسبان .. أي إن يكونوا بقدر مسؤولية كهذه أي مسؤولية حماية أرواح وممتلكات مكون يقع في أخطر المواقع وبمختلف مسمياتها الاجتماعية والجغرافية والسياسية وإدراك إن أي خلل في التعامل مع هذا الأمر ستكون عواقبه وخيمه كما نلاحظ ذلك اليوم من قتل وذبح مفجعان للصبية والشباب وسبي نساء شنكال واحتلال بيوتهم وفرض الإسلام على من لم يستطيع مغادرة مكان سكنه بسبب تقدم العمر، وتطويق أكبر كتلة بشرية ضمن حصار محكم في ظل قيظ الصيف دون شراب وغذاء وهجرة عشرات الآلاف منهم إلى البعيد ، وتشتيت غالبية أسرههم .
ففي ظل هذه الفاجعة لم يتوان الناس المنكوبون " السنجاريون الأشداء " بعد هذا الدم المراق وحملة الإبادة التي حلت بهم صعوبة في اتهام حدك بشكل علني وعلى الشارع هذه المرة بالتآمر عليهم ، وعليه فإنه سيدفع ثمن ذلك غاليا من خلال وضع حد لهيمنته على شنكال التاريخ و الأمجاد والبطولات، وإيجاد بديل عنه ، بحاجة إليهم وهم بحاجة إليه ، وهذا لا يقل تأثيرا عما فقدوه هم من دم وأرواح ذويهم وعواقب محنتهم، الأمر الذي سيدفع بحدك في النهاية أما الاعتراف بهزيمته في سنجار أو تقديم بعض الرؤوس قرابين لما أفسده من أجل مصالحه الحزبية ، أو أفسدته نفس الرؤوس دفاعا عن ثرواتهم وأموالهم الغير مشروعة .
و ستبقى جريمة سنجار وصمة عار على جبين مرتكبيها .