المنبرالحر

فيضانات بغداد / علي فهد ياسين

بعد عشرة أعوام من التخصيصات المالية (المليارية) لأمانة بغداد، تطالب لجنة الخدمات البرلمانية بتخصيصات جديدة قبل حلول الشتاء، شرطاً لدرء خطر الفيضان عن العاصمة، كما صرحت بذلك عضو اللجنة أشواق الجبوري( "ما لم تكن هناك تخصيصات مالية فأن المشاكل التي عانينا منها في السنوات السابقة ستبقى ومنها غرق بغداد خلال موسم الامطار)!، وكأن انقاذ بغداد من الفيضان يجب أن يُدفع ثمنه سنوياً قبل بدء موسم الشتاء!.
المفارقة أن هذا التصريح جاء متزامناً مع أوامرالقاءالقبض التي صدرت بحق(الأمينين) السابقين لبغداد،بعد الحكم بسنة سجن على(الأمين)الأسبق،وهم جميعاً مرشحون من أحزاب السلطة كجزء من تقاسم المناصب طائفيا وقومياً.
ان لجنة الخدمات البرلمانية وهي تعيد علينا هذه الاسطوانة السنوية قبل بدء موسم الامطار، تُذكرنا ضمناً بتقصيرها وجميع لجان البرلمان بدورهم الرقابي على مدى السنوات الماضية، ليس في ملف أمانة بغداد وموسم الامطار فقط، أنما بجميع ملفات الفساد التي باتت عنواناً رديفاً لاسم العراق في المحافل الدولية، خاصةَ وأن الفاسدين الذين يُديرون هذه الملفات لازالوا محميين من الاحزاب الممثلة بالبرلمان تحديداً، وهم معروفون بالاسماء للشعب وللمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وللمؤسسات الدولية، وأن البعض من هؤلاء يعيشون آمنين في البلدان التي يحملون جنسياتها خلافاً للدستور العراقي، وبمعرفة البرلمان والحكومة والسلطات القضائية.
المبالغ المالية التي رصدت لامانة بغداد خلال العقد الماضي كانت كافية لانشاء بنى تحتية جديدة متطورة لعموم العاصمة وصيانة القديم منها واستبداله تدريجياً، وفق خطط علمية وادارية مدروسة بعناية من قبل خبراء متخصصين، مع الاستعانة بشركات عالمية رصينة، بدلاً من الاجتهادات الفارغة التي درج عليها المسؤولون غير المتخصصين اصلاً، الذين اختيروا وفق آليات الولاء الحزبي والمذهبي والشخصي، ليس في أمانة بغداد فقط، انما في جميع المؤسسات الرسمية، وكانت النتائج مزيداً من الخراب ومزيداً من الهدر للزمن والثروات.
لقد تعرضت بغداد الى الفيضانات خلال العامين السابقين وكانت نتائجها اضراراً جسيمة على املاك المواطنين والبنى التحتية، وكانت أمانة بغداد تقدم وعوداً وتعرض خططاَ قادمة لمواجهة الازمة، لكنها في كل مرة تعود الى مربع التخصيصات المالية، التي تذهب الى جيوب السماسرة ومافيات المقاولات والشركات الوهمية، وفي كل مرة كانت هناك أذرع أقوى وأطول من القانون، تحمي هؤلاء وتتقاسم معهم الجزء المنهوب من تلك الاموال!.
أن فيضانات بغداد هي واحدة من ُتهم الفساد الموجهة الى منظومة السلطات العراقية، وهي بحاجة ملحة الى معالجة حقيقية مصحوبة بتقديم الفاسدين الى قضاء عادل، من الافضل أن تكون جلساته علنية، كي تؤدي غرضها في بدءعملية بناء الثقة بين الشعب والسلطات(وخاصة القضائية)،وتكون كابوساً حقيقياً لرؤوس الفساد الاخرى دون تمييز ولا محاباة و لاصفقات مشبوهة بالتوافق تحت الطاولات!.
ومن دون ذلك ستكون بغداد وسكانها على موعد سنوي مع الفيضانات التي ستغرق جميع مناطقهادون استثناء، ولكن بالطبع ماعدا المنطقة الخضراء !.