- التفاصيل
-
نشر بتاريخ الخميس, 04 آب/أغسطس 2016 09:24
[أين- بغداد]
أعلن مجلس القضاء الاعلى، عن تصاعد ادعاءات المجرمين بـ[الجنون] للأفلات من العقاب.ونشرت صحيفة القضاء تقريراً عن هذه الحالة، وأفاد ان "المحاكم سجلت مؤخراً تصاعداً في وتيرة الادّعاء بالجنون لمرتكبي جرائم بعضها خطيرة ينوي المتهم فيها التخلص من المحاسبة مستفيداً من نص ورد في قانون العقوبات النافذ يعفي المصاب بمرض عقلي من المسؤولية الجزائية".
وفيما يشيّر قضاة إلى أن "فطنتهم أسهمت في كشف العديد من هذه الحالات، نوّهوا إلى أن القانون يحاسب من يتحايل عليهم بحجة الجنون تحت مسمى تضليل القضاء وهي جريمة وتصل عقوبتها إلى الحبس، لافتين في الوقت ذاته إلى أن المحاكم تستدل عند اصدار قراراتها في هذا الشأن إلى التقارير الطبية بوصفها المعيار الدقيق لتقويم حالة المتهم الصحية".
ويشترط المشرّع العراقي لإعفاء المجنون من المسؤولية الجزائية أن يكون فاقد الارادة بسبب هذا المرض وقت ارتكابه الجريمة، وهو ما يتم التوصل إليه -بحسب القضاة- من خلال التحقيقات.
وقال القاضي خالد صدّام، المتخصّص بالملفات الجنائية، إن "حيلة الادعاء بالجنون، أو تقديم شهادة صحية مزوّرة تفيد باصابة المتهم بمرض عقلي تعدّ من وسائل التهرب من العقوبة التي يستخدمها بعض الماثلين في قفص العدالة".
وأضاف صدّام، رئيس جنايات الرصافة، في حديث مع صحيفة القضاء، أن "المحاكم بدأت تسجل مؤخراً تزايداً في هذه الحالات، لاسيما في الجرائم الجنائية ذات الطابع الخطير ومن بينها الارهابية".
وبرغم براعة بعض المتهمين في تمثيلهم الجنون، لكنّ صدام يؤكّد أن "القاضي العراقي لديه من الخبرة ما تمكنه في كشف هذه الحالات وتساعده في ذلك التقارير الرسمية المقدمة من اللجان الطبية المختصة".
وأشار إلى "وجود تعاون جيد بين اللجان الطبية ومراكز الشرطة من جهة والقضاء من جهة اخرى"، منبهاً إلى أن "اجرائتنا في هذا الصعيد مشدّدة ولا تسمح بمرور أي خرق قد يساعد المتهم في الافلات من العقوبة".
وشدّد رئيس جنايات الرصافة على أن "المشرع العراقي يحاسب المتواطئ في هذا النوع من الافعال اي كان منصبه".
ونوّه القاضي صدام إلى "أمكانية الطعن بالتقرير الطبي سواء كانت نتيجته الاولى بنفي المرض العقلي أو وجوده امام اللجنة الطبية الاستئنافية من قبل اطراف الدعوى في حال حصول شك بوجود تزوير أو شطب أو اضافة".
وعلى صعيذ ذي صلة، ذكر قاضي التحقيق في الرصافة علي حسن كاظم أن "المحاكم المختصة في اغلب الاحيان تستجيب إلى طللبات المحامين بايداع المتهمين لدى الملاحظة الطبية".
وتابع كاظم، المتخصّص بنظر ملفات الارهاب، في تصريح إلى "القضاء"، أن "هذه الاجراءات تعدّ من بين ضمانات المحاكمة التي يوفرها القضاء العراقي إلى المتهمين طبقاً للمعايير الدولية، والقوانين المحلية النافذة".
وأشار إلى أن "التقارير الطبية عن احوال المتهمين بنحو عام تعدّ ارشادية تستفيد منها المحكمة في القرارات التي تتخذها".
وعدّ كاظم "الادعاء بالجنون واحدة من اشكال التي يسلكها المجرمون وخصوصاً الخطرين في تضليل القضاء ويهدف ايضاً إلى الاخلال بسيّر العدالة وتأخير حسم القضية المعروضة".
ونوّه كاظم في هذا الشان إلى أن "المشرّع العراقي حدّد مسبقاً الجرائم المخلة بسير العدالة وهي المنصوص عليها في المواد 248، و249، و250 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل".
وفيما ذكر أن "القانون العراقي وضع محاسبة قانونية للمتورطين بالادعاء بالجنون"، استدل بـ "المادة 248 من قانون العقوبات التي تضمنت الحبس أو الغرامة لكل من يقصد تضليل القضاء من خلال تغيير حاله الاشخاص اوالاماكن او الاشياء او اخفاء ادله الجريمه اوقدم معلومات كاذبه تتعلق بها وهو يعلم عدم صحتها".
اما بخصوص المادتين المتبقيتين فأنهما وحسب القاضي كاظم تنصان عن موضوعات اخرى "تتعلقان باخفاء مبرزات جرمية وافعال اخرى من شانه أن تؤخر حسم القضية وتضلل المحكمة ايضاً".
ويسترسل قاضي تحقيق الارهاب، أن "غاية المتهم من خلال ادعائه بالجنون هي خداع المحكمة بتصرفات تستند إلى المراوغة أملاً بالتخلص من المسؤولية".
وينوّه كاظم إلى أن "الجنون يعدّ واحد من اسباب موانع المسؤولي الجزائية وفق ما جاء به المشرّع العراقي".
تابع أن "المادة 60 لقانون العقوبات تضمنت عدم المساءلة الجزائية لكل من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الادراك او الارادة أو المجنون او لديه عاهة في العقل او بسبب كونه في حالة سكر او تخدير نتجت عن مواد مسكرة او مخدرة اعطيت له قصرا او على غير علم منه".
وفي مقابل ذلك، يجدّ أن "الاصابة بالمرض ليست دليلاً بذاته للتخلص من المسؤولية عن ارتكاب الجريمة"، موضحا أن "الاثبات يكون من خلال اثبات أن الفاعل لا يتمتع بقواه العقلية وأن ذلك نجم عنه القيام بفعل مخالف للقانون".
وفي حال توصل المحكمة من خلال الاجراءات كافة إلى أن الفاعل كان غير متمتع بقواه العقلية وفق ما نص عليه قانون العقوبات ساعة ارتكابه الجريمة، يؤكد القاضي فاضل "تقرّر المحكمة عدم مسؤوليته عنها".
وأكمل فاضل بالقول إن "اثبات المسؤولية الجنائية على المتهم تكون بتوفر اركان الجريمة مادية كانت أم معنوية، وان العقوبة قد تخفّف أو يتم الاعفاء من المسؤولية في ضوء عنصر الادراك والتمييز التي لدى الجاني ساعة ارتكابه الفعل الجرمي".
وتشهد المحاكم في مختلف البلدان باستمرار وقوف متهمين في قفص الاتهام تظاهرهم بالجنون بعد أن ارتكبوا جرائم بعضها تصل عقوبتها إلى الاعدام كالقتل العمد.