اخر الاخبار

النزاهة تكشف عن عدم وصول المبالغ المستقطعة من موظفي الدولة؛ لإغاثة النازحين إلى وزارة الهجرة والمهجرين

كشفت هيأة النزاهة عن معاناة مخازن وزارة الهجرة والمهجرين من عدم التنظيم واحتوائها على موادَّ وسلعٍ وسلاتٍ غذائيَّةٍ قَرُبَ موعدُ انتهاء صلاحيتها ولم تُـوزَّعْ على مُستحقِّيها، مُحذِّرةً من عدمِ إطفاءِ أغلبِ السلفِ الممنوحةِ؛ لغرضِ إغاثةِ النازحين وعدم وصول المبالغ المستقطعة من مُوظَّفي الدولة، لغرض إغاثتهم إلى وزارة الهجرة والمهجرين.
وأفصحت الهيأة عن تفاصيل تقرير زيارات فرقها الجوَّالة التي أجرى أحدُها مجموعة زياراتٍ لبعض دوائر ومخازن ومُخيَّـمات الوزارة؛ بغيةَ الوقوف على مستوى الخدمات المُقدَّمة للمواطنين، وتشخيص السلبيات التي تعتريها؛ مُوضحةً أنَّ فرقها رصدت وجود بعض المواد الغذائية تمَّ رفعها من السلات الغذائيَّة بعد ظهور نتيجة فحصها (غير مطابقة) فضلاً عن موادَّ أخرى وسلاتٍ غذائيَّةٍ قَرُبَ موعدُ انتهاء صلاحيتها وما زالت موجودةً في مخازن الوزارة ولم تُوزَّع بينَ مستحقيها.
وعثر الفريقُ في مخازن الوزارة على أعدادٍ كبيرةٍ من الموادِّ المُدرَّة للدخل (مُولِّـدات كهرباء، دراجات "ستوتات") مخزونة في تلك المخازن منذُ أكثر من سنتين، مُبيِّنةً أنَّ الوزارة كانت قد تعاقدت عليها لمساعدة النازحين؛ بغيةَ توفير مصدر رزقٍ لهم بموجب المشروع المعروف باسم (PHSS) فضلاً عن أعدادٍ كبيرةٍ من الموادِّ ذات الاستخدام الموسميِّ كمبردات الهواء والمدفآت النفطيَّة والملابس الصيفيَّة.
وتساءل التقريرُ، الذي أعدَّه الفريق والمرسلة نسخةٌ منه إلى مكتب وزير الهجرة والمهجرين، عن أسباب عدم الاستفادة من تلك الموادِّ والموادِّ أخرى؛ الأمر الذي يُؤثِّر في الطاقة الخزنيَّة للمخازن، وتعرِّض تلك المواد للاستهلاك والتلف قبل إيصالها إلى مستحقيها.
وأشار إلى أنَّ الغالبيَّة العظمى من السلف الممنوحة؛ لغرض إغاثة النازحين لم يتم إطفاؤها، على الرغم من مرور سنةٍ أو أكثر على صرفها، سواء تلك المصروفة عن طريق الوزارة ذاتها أو عن طريق اللجنة العليا لإغاثة النازحين، مُنوِّهةً بأنَّ مبالغ تلك السلف قد تجاوز بعضها خمسة مليارات دينارٍ، مُحذِّراً من ترك السلف دون إطفاء مدَّة سنةٍ أو سنتين؛ إذ إنه قد يفتح باباً للفساد واستغلال تلك المبالغ للفائدة الشخصيَّة.
وكشف التقرير عن وجود مبالغ مخصَّصةٍ لإغاثة النازحين تمَّ منحها كسلفٍ مؤقَّتةٍ إلى بعض وزارات الدولة بناءً على قرار اللجنة العليا للإغاثة وإيواء النازحين، منها تسليفُ وزارة التربية مبلغ (7) مليارات دينارٍ، ووزارة التعليم العالي والبحث العلميِّ أربعة مليارات دينارٍ؛ لغرض تهيئة مستلزماتٍ دراسيَّةٍ للطلبة النازحين بالرغم من كون مسؤوليَّة توفير مستلزمات هؤلاء تقع على عاتق تلك الوزارتين، وليس على وزارة الهجرة والمهجَّرين.
وطالب التقرير بمعرفة أسباب عدم وصول المبالغ المستقطعة من مُوظَّفي الدولة تحت عنوان (إغاثة النازحين) إلى وزارة الهجرة والمُهجَّرين من قبل وزارة الماليَّة، بالرغم من أنَّ الاستقطاع دخل حيِّز التنفيذ مع بداية العام الجاري 2016.
وكشف التقرير عن وجود معاملاتٍ ماليَّةٍ في مقر الوزارة تبيَّن من خلال تدقيقها احتواؤها على جهتي صرف، إحداها وزارة الهجرة والمُهجَّرين، والجهة الأخرى هي الوحدة الحسابيَّة في اللجنة العليا لإغاثة النازحين، عازياً أسباب ذلك إلى عدم وجود برنامجٍ إلكترونيٍّ لإدخال سندات الصرف والقيم على الرغم من ضخامة المبالغ المصروفة.
وشكا عددٌ من المراجعين تأخُّرَ إنجاز معاملات النازحين، وعدم وصول بياناتهم إلى مقر الوزارة من فروعها المنتشرة في عموم محافظات العراق، وتأخُّـر تسلُّمهم لمستحقاتهم الماليَّة؛ بسبب عدم إطلاق التخصيصات الماليَّة للوزارة، بينما عرض آخرون مشكلةً واجهت الكثير منهم تمثلت بمطالبة الوزارة النازحين المُسجَّـلين في إقليم كردستان بغلق ملفَّاتهم في الإقليم وفتحها من جديد في بغداد، وعند تنفيذهم الأمر وغلق الملف في الإقليم لم يتم فتح ملفاتٍ لهم في بغداد، كما هو الحال مع نازحي الحركة الآشوريَّة في قاطع الرصافة.
واقترح التقرير استئجار مخازن مُبرَّدةٍ ذات مواصفاتٍ قياسيَّةٍ بدل المستأجرة حالياً من وزارة النقل والتي تعاني من عدم توفُّر أيسر مواصفات الخزن؛ بغية المحافظة على المخزون ومنعاً لهدر المال العامِّ، مُشدِّداً على ضرورة اللجوء إلى إبرام عقودٍ أصوليَّةٍ وحقيقيَّةٍ مع المُجهِّزين؛ لتكون الضمانة القانونيَّة للحفاظ على المال العامِّ والركيزة في المطالبة بحقِّ الدولة إنْ أخلَّ المجهِّزون بالتزاماتهم التعاقديَّة، ولا سيما أنَّ أغلب العقود التي أبرمتها اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين تمَّ تعديلها بملحق عقدٍ؛ ليكون الصرف بنسبة 75 بالمئة من قيمة الموادِّ المُجهّزة في وقت أنَّ المفترض أنْ يتمَّ تأييد الإنجاز بموجب محاضر الذرعة، ويتمَّ صرف السلف على أساس الأعمال المُنفَّذة.