- التفاصيل
-
نشر بتاريخ الأحد, 12 شباط/فبراير 2017 18:19
رووداو – أربيل
أجرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء مقابلةً خاصة مع رئيس جمهورية العراق، الدكتور فؤاد معصوم، وتناولت المقابلة مختلف القضايا على الساحتين العراقية والإقليمة، وواقع العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران.
وقال الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، خلال المقابلة التي نشرتها الوكالة الإيرانية على موقعها الرسمي، إننا "نعتقد بأن من الضروري توحيد وجهات النظر بين مختلف التيارات السياسية على الساحة العراقية، والأوضاع تشوبها بعض نقاط الضعف حالياً، ونحن نعاني من مشاكل عديدة، وهناك بعض القضايات التي تتطلب إعادة النظر فيها، وقد تقتضي الضرورة إجراء تعديلات على الدستور، مع الحفاظ على الاتفاق الموجود حالياً".
وأضاف معصوم أن "الدستور العراقي حظي بتأييد نسبة كبيرة جداً من الشعب العراقي الذي يروم العيش تحت مظلة ركيزتين أساسيتين هما الديمقراطية وحرية العقيدة، وهاتان الركيزتان تعتبران سبباً أساسياً لإيجاد أواصر تعاون بين مختلف التيارات السياسية".
وتابع الرئيس العراقي أن "من المؤسف وجود الكثير من الأعداء، بعضهم في داخل البلاد أمثال الزمر التكفيرية وبقايا حزب البعث المنحل، وهؤلاء في الحقيقة هم ألد أعداء الإنجازات التي تحققت في العراق، كما أن هناك أعداء خارج الحدود، وهم ساسة بعض البلدان التي تستاء من استقرار العراق وتطوره، وتعمل على عرقلة جميع مشاريعه الحيوية والسياسية، ولكن رغم كل هذه التحديات الجادة ينبغي لنا العمل على تطوير بلدنا وإقرار مبادئ الحرية والديمقراطية فيه، لكي تتمكن جميع القوميات من التعاون مع بعضها للدفاع عن كيان العراق ووحدة أراضيه، وباعتقادي فإن الحرية والديمقراطية تعتبران ركنين أساسيين للحفاظ على وحدة أرض العراق".
وحول واقع العلاقات المستقبلية بين بغداد وطهران، قال معصوم إن "لدينا علاقات تاريخية مع الجمهورية الإسلامية، وهذه العلاقات لم تكن يوماً متعارضة مع مصلحة الشعب العراقي، وإنما قامت دائماً على تحقيق آماله وطموحاته، وكما تعلمون فالتيارات السياسية التي هي على رأس السلطة في بلدنا لديها علاقات وطيدة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحيث تتجاوز نطاق العلاقات السياسية المتعارفة، لذلك نحن نسعى من خلال هذه العلاقات الحميمة إلى تحقيق أهدافنا، وقد استثمرناها في كفاحنا ضد النظام الدكتاتوري المقبور بقيادة صدام حسين، وكذلك في مرحلة ما بعد عام 2003، إذ إننا حققنا مصالح من خلال علاقاتنا مع طهران في جميع المراحل التي طويناها في تاريخنا الراهن".
وبخصوص تشكيل قوات الحشد الشعبي، وكيف ستكون ردة فعل بعض المكونات في العراق، ولا سيما قوات البيشمركة في إقليم كوردستان بالنسبة لمصير الحشد الشعبي، أوضح الرئيس العراقي أن " الحشد الشعبي لعب دوراً أساسياً في الدفاع عن أرض العراق، وقدم الكثير من التضحيات في هذا المضمار، فالكثير من أعضائه استشهدوا أو جُرحوا، وأصيب بعضهم بإعاقات دائمة خلال تلك المساعي الباسلة في الدفاع عن أرض الوطن ومحاربة الزمر الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، لذا لا بد من الحفاظ على حقوق هذا المكون الهام في المجتمع العراقي وعدم تبديدها".
وأردف قائلاً: "أما قانون الحشد الشعبي الذي صادق عليه أعضاء البرلمان، فقد صادقنا عليه نحن أيضاً في مكتب رئاسة الجمهورية من منطلق اعتقادنا بضرورة الاهتمام أكثر بهذه القوات المسلحة، ولكن هناك بعض أعضاء الحشد ينتمون إليه بشكل غير قانوني، وقلما يلتزمون بمقرراته الخاصة، لذا يجب متابعة هذا الأمر لوضع حل له".
مشيراً إلى أن "قوات الحشد تعتبر دعامة أساسية في محاربة الإرهاب وقدمت خدمات جمة على هذا الصعيد، ولكن في الحين ذاته يجب العمل على تحقيق انسجام عسكري أفضل بين مختلف قطعاتها للحؤول دون تغلغل أشخاص غير لائقين بين مكوناته، لأن هؤلاء يوجهون ضربة للمكون الأصلي الوفي في الحشد الشعبي، ولولا الحشد الشعبي لتمكن الدواعش من التغلغل في عمق الأراضي العراقية، ولوصلوا إلى كربلاء، بل وحتى بغداد".
أما عن دخول القوات العسكرية التركية إلى الأراضي العراقية، وتواجدها حتى الآن في بعض المناطق، فأكد معصوم أنه "منذ دخول القوات التركية في الأراضي العراقية أعلنا عن استيائنا وأصدرنا بياناً شجبنا فيه هذا الإجراء، كما أعربنا عن رفضنا له في لقاءاتنا مع مختلف المسؤولين الأتراك، وقد أكدنا على ذلك لرئيس الوزراء التركي في زيارته الأخيرة لبغداد، وأخبرناه بأن هذا الإجراء يعد نقضاً لسيادة بلدنا، ومن المؤكد أن ما قامت به القوات العسكرية التركية يعتبر عملاً غير قانوني، وسوف نبذل جهوداً ونمارس ضغوطاً سياسياً بغية وضع حل لهذه الأزمة عن طريق السلك الدبلوماسي حتى نرغم الأتراك على مغادرة أراضينا".
وعن معارضة بعض البلدان الغربية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، لنشاطات بعض الشخصيات داخل العراق، مثل قاسم سليماني، وغيره من المستشارين العسكريين الإيرانيين المتواجدين في العراق، قال الرئيس العراقي: "لقد أعربنا عن رأينا في هذا الصدد، وقلنا مراراً وتكراراً إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد بادرت إلى دعم الشعب والحكومة في العراق منذ أن بدأت الهجمات الإرهابية من قبل تنظيم داعش التكفيري، وأكدنا على أننا بحاجة ماسة إلى هذا الدعم الذي سيمكننا من هزيمة الدواعش وكسر شوكتهم".
وزادَ معصوم بالقول إن "تواجد اللواء قاسم سليماني في العراق هو في الحقيقة ضمن برنامج حضور المستشارين الإيرانيين والأجانب لتقديم الدعم الاستشاري اللازم في محاربة الإرهاب، فهناك مستشارون عسكريون من عدة بلدان، إضافة إلى مستشاري الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوروبية، لذا لا يمكن لأحد ادعاء أن تواجد المستشارين العسكرين الإيرانيين في العراق غير قانوني وليس لأحد الحق في الاعتراض على ذلك، فنحن نعتقد أن حضورهم يعد أمراً طبيعياً، فالجمهورية الإسلامية لها الحق كسائر البلدان في تقديم الدعم العسكري للعراق، وأؤكد لكم بأن الكثير من الساسة في العراق لديهم علاقات حسنة مع اللواء قاسم سليماني".