اخر الاخبار

العبادي: استقلال إقليم كوردستان سيضر بالشعب الكوردي وطالبت القيادات الكوردية بأن لا تحرجنا بالإستفتاء

رووداو – أربيل
أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن ما ورد في البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت أمس الأربعاء 29-3-2017 في عمان بشأن وحدة العراق هو رد على مخططات التقسيم ولا يقصد به استقلال كوردستان، مشيراً إلى أن "علاقاتنا مع إقليم كوردستان أفضل الآن، والبقاء ضمن عراق موحد في صالح الكورد بشرط ان يُعامل الكوردي كمواطن من الدرجة الأولى"، وتوقع حسم معركة استعادة الموصل من تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش "خلال أسابيع".
وقال العبادي، لموفد شبكة رووداو الإعلامية الى عمان، هيفيدار أحمد، إن "البعض لا يبنون أمالاً كبيرة على القمة العربية، نحن أردنا أن نخرج بشيء جديد من هذه القمة، فالوضع العربي فيه الكثير من الخلافات والنزاعات الكبيرة، وهناك نوع من التشنج وأدى هذا الصراع الاقليمي الى السماح لحركة ارهابية مثل داعش أن تنشأ في سوريا ما سبب لنا نحن في العراق متاعب كثيرة ومآسي مضاعفة، فحينما دخلت داعش وقتلت مواطنين ودمرت سببت لنا أيضاً (خسارة) الناس الذين تصدوا لمحاربة داعش وقدمنا تضحيات هائلة من كل العراق، والبيشمركة قدمت التضحيات والجنود العراقيين أيضاً قدموا تضحيات والمتطوعين من العراقيين والشرطة وكل الفئات قدمت التضحيات".
وأضاف: "نحن لدينا رؤية نريد أن نقدمها وهي أنه لا يمكن أن نستمر في هذه النزاعات، هذه النزاعات تسمح لجهات ارهابية من هذا القبيل بأن تدمرنا جميعاً، وبالتالي صحيح أن بيننا خلافات ونستوعب هذا الموضوع ولكن علينا أن نحتويها ونسيطر عليها بأن نعمل على الدائرة الأكبر وهي دائرة واسعة للاتفاق والعمل المشترك".
وتابع: "الآن العراق وضعه يختلف عن السابق وهم يرون ذلك، فالعراق أقوى من السابق، وحقق انتصارات كبيرة على داعش وعلى الارهاب الذي كان البعض يتصور أنه لا يمكن أن يتم ذلك خلال هذه الفترة الزمنية، وشاهدوا أن الجيش العراقي مع البيشمركة قاتلوا معاً بدلاً أن يقاتلوا ضد بعضهم البعض. لأنهم كانوا يرون سابقاً أن العراق متنازع ويقتل بعضه بعضاً والآن رأوا أن العراقيين موحدون أمام عدو مشترك، وهناك فرصة للعراق أن ينهض من جديد بقوة وهم يرون ذلك الآن فالعراق ينهض وهذا يشكل منفعة لكل العراقيين".
وأكد أن "الحكومة العراقية تعتني بكل المواطنين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم وهذه سياسة عراقية بأن تهتم بالمواطن العراقي بالدرجة الأولى في أي مكان سواء في كوردستان أو في المحافظات العراقية الأخرى سواء أكان عربي أو كوردي أو شيعي أو سني أو مسيحي أو أي عراقي آخر. وهذه رؤية عراقية نحن لا نخضع لسيطرة أحد ولا نخضع لنفوذ أحد، والعراقيون لديهم الشعور الوطني الجيد فلا يقبلون بالخضوع ولكن نعم يتعاملون مع الدول بدليل أننا تعاملنا مع التحالف الدولي الذي جاء ليساعدنا وتعاونا مع بعض دول الجوار التي ساعدتنا ونأمل أن يأتي في الوضع العربي الجديد بأننا نحتاج الى إعمار مناطقنا التي دمرتها داعش واعادة الاستقرار اليها".
ورداً على اذا ما كان هنالك استعداد من قبل الدول العربية لاعادة اعمار المناطق العراقية، قال العبادي: "نعم هنالك من الكويت والسعودية والامارات ولكن لكي يكون واضحاً نحن لا نستجدي، ولكن نريد تحقيق المصالح المشتركة وأن نفتح أبواب الاستثمار بالكامل وأن يستثمر في هذه المناطق لتخلق فرص عمل واعادة اعمار المنشآت بشكل عام وهذا نتعاون عليه، وفي الامارات لديهم مشاريع ناجحة وحتى في السعودية والكويت ونستطيع أن نتعاون في فتح باب الاستثمار وهو مهم لنا في الوقت الحاضر خاصة مع انهيار أسعار النفط".
ومضى بالقول: "لم نطرح موضوع الغاء الديون مع السعودية ولم نناقشه ولكن بالتأكيد سنبحثه لاحقاً لايصال الموضوع وتطبيع العلاقات السعودية العراقية ليس على المستوى السياسي فقط وإنما على المستويات الاجتماعية والاقتصادية وهذا مهم لنا، السعودية جارة لنا وبالتالي لا يمكن أن نعيش في حالة عدم تفاهم لفترة طويلة، والعلاقات العراقية السعودية قطعت منذ عام 1991 بعد احتلال الكويت من قبل نظام البعث الصدامي واليوم عادت هذه العلاقات ونحن نطبع العلاقات ونطورها بسرعة ولا نعيش في الماضي، نعم هنالك تشنج من كلا الطرفين وتجمعات لا تريد أن تُحسن العلاقات وبالتالي علينا أن نتعاون وأن يتم جعل مستويات التعاون واسعة حتى يمكن لشعبهم أن يستفيد ولشعبنا أن يستفيد وكان هنالك توافق سعودي في هذا الإطار".
وأشار رئيس الوزراء العراقي، أن ما ورد في البيان الختامي للقمة العربية في عمان حول وحدة العراق لا يقصد استقلال اقليم كوردستان "بل المشاريع التي تطرح من أجل تقسيم العراق وتعرفون منذ القدم البعض يطرح تقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء: سني، شيعي، وكوردي. وهذا مرفوض قطعاً ونحن حريصون على وحدة العراق في هذا الاطار وتعلمون حتى الجانب الغربي والادارة الأمريكية الجديدة تؤكد على وحدة العراق.. بأن يكون العراق موحداً وهو أقوى للجميع".
وأوضح: "أما قضية الاستقلال فأعتقد انه تطلع وتمني وأنا أحترم التطلع والتمني وهذا من حق الإنسان أن يتطلع وأن يتمنى وأن يكون له رغبة بذلك ولكن على الأرض هنالك مصالح يجب أن تحسب، بأنك هل تحقق مصالحك بهذا الاستقلال أم تحقق مصالحك مع العراق الواحد الموحد الذي يعيش جميع ابنائه في عراق واحد؟ وفي تصوري هذا أصلح للكورد وجميع العراقيين أن يكونوا معاً، والانفصال في هذه المرحلة وحتى المراحل السابقة تسبب ضرراً حتى للشعب الكوردي نفسه لأنك في محيط لا يقبل ذلك وفي محيط معارض ستنحصر، واوروبا تسير باتجاه فتح القيود وفتح التجارة واذا ما سرنا نحن باتجاه التجزئة فأتصور أنه سيحدث ضرر والكثير من الساسة الأكراد الذين لا يقولون ذلك بالعلن يقولون اثناء تحدثي معهم: صحيح أن مصلحة الكورد تقتضي البقاء ضمن العراق الموحد ولكن بشرط وأنا أقول هذا الشرط ايضاً وهو أن يُعامل الكوردي كما يعامل المواطن العراقي الآخر ولا يجوز أن نفرق ويجب أن نعامل جميع المواطنين بنفس المستوى وهم مواطنون من الدرجة الأولى".
وبين أن "الموقف الرسمي لتركيا ضد انفصال إقليم كوردستان، وايران موقفها الرسمي ايضاً ضد انفصال اقليم كوردستان وسوريا ايضاً كحكومة وكنظام، وأتصور أن الوضع العربي بشكل عام لا يريد ذلك، فأنت تعيش في محيط ربما لا يساعد على هذا الانفصال، والانفصال يأتي نتيجة طبيعية لأمة تعيش في وضع معين لا تستطيع أن تنسجم مع الوضع الحالي وأتصور الآن أن الاتجاه بالعكس اي أن الكورد كأمة يعيشون مع العراق أكثر انسجاماً من الأطراف والدول الأخرى".
وحول ما اذا كانت هنالك ارضية مشتركة لحل الخلافات مع أربيل، قال: "تحدثنا عن هذا الموضوع وهذا يحتاج الى حوار واسع يجب أن نحل المشاكل، اليوم العلاقات بيينا أفضل من السابق والان جمعنا الدم يعني العرب والكورد قاتلوا معاً ضد عدو واحد وبالتالي أتصور أنه كما جرى الحديث بيني وبين السيد البارزاني من المؤسف أن نعود لوضع الصراع السابق وهذه الدماء اشتركت. الآن هنالك ثقة متبادلة بين الجيش العراقي والبيشمركة ويجب أن نبني على ذلك لحل المشاكل الأخرى، ونفس الكلام قلته في السليمانية مع قادة الاتحاد والتغيير بأنه دعنا نحل مشاكلنا بهذه الطريقة وأنا لست سعيداً بالتنازع داخل اقليم كوردستان بصراحة".
ولفت إلى أن "المشكلة تكمن في تراكم مشاكل لم تحل في وقتها أولا مشاكل في نظام البعث البائد وبعد عام 2003 ظلت المشاكل تتراكم ولم تحل ولم يبذل جهد حقيقي في حلها وكانت مجموعة مجاملات. والآن المشكلة الأولى هي النفط وعلينا أن نحل هذه المشكلة، وقضية الموازنة وطريقة التعامل معها ويجب أن نتوصل الى قانون ما يسمى بالموارد المالية للعراق وكيفية توزيعها على المحافظات والاقليم وهذا ايضا يجب أن يناقش، ويجب أن نحل ذلك بجو هادئ وأتصور أنه ممكن أن نحلها ضمن مصلحة مجتمعية لنا جميعاً في عراق واحد وجو محدد نمضي لحلها مشكلة مشكلة وليس بالضرورة أن نحلها دفعة واحدة ويجب أن تحل ضمن جو من ثقة واذا لم توجد الثقة مهما حاولنا لن تحل أما اذا وجدت الثقة وجهد جاد لحلها فسنستطيع أن نحلها".
وذكر رئيس الوزراء العراقي في معرض مقابلته مع رووداو: "أنا أعترف ان ذلك ليس سهلاً لانه مرت عليها سنوات وتراكمت عليها، وواحدة منها المناطق المتنازع عليها وأنا اسميها المناطق المتعاون عليها -ولو انها تسمية دستورية وأنا لا أريد أن اغير التسمية الدستورية- ولكن المتنازع يأتي بمعنى أن هنالك تنازع، فيما نريد أن نتعاون لبنائها معاً وأن يحكمها أهالي تلك المناطق معاً، ومن الممكن أن نتعاون في الحل، والأمر الآخر هو الجمارك والمنافذ والتي يعترف الكل أنه يجب أن تكون اتحادية مع النفط بموجب المادتين 111 و112 من الدستور، وأتصور في هذا الإطار أنه يجب أن نعمل معاً في حل هذه المشاكل وأنا حريص على حل المشاكل، لكن المشاكل ليست فقط بين بغداد وأربيل، ويجب أن تكون أوسع وان يكون لها غطاء سياسي أيضاً بالمستويات الحكومية كذلك سواء في الإقليم أو بغداد".
وحول موقفه من اجراء الاستفتاء قال: "أنا طلبت من القيادات الكوردية أن لا تحرج نفسها وتحرجنا في هذا الإطار، ولكن لكل حادث حديث، أنا لا أرغب بالمضي في الاستفتاء لأن نتيجة الاستفتاء واضحة ولكن سيطبقوه ام لا؟ فاذا ما كانت نتيجة الاستفتاء نعم هل ستطبق؟ فالقيادات الكوردية كلها تقول أن الوقت ليس مناسباً للانفصال والأجواء غير مهيئة".
وحول موقف رئيس اقليم كوردستان قال" أنا لا أريد ان أنقل.. وكان له كلام خاص في هذا الموضوع لكن من الواضح الآن أنه في هذه المرحلة ليس في مصلحة الكورد الانفصال، اعلن أن البعض يريد استفتاء حتى يكون بمستوى قوة، لكن أقول ان الاستفتاء يجب أن نعمل على ضوئه واذا ما جاء الاستفتاء بنعم للانفصال هل ستنفصل كوردستان! هذا يحتاج الى نقاش طويل مع الشريك، فأنت في بلد موحد وهذا البلد الواحد عندما تريد الانفصال هناك شريك آخر يجب أن تتفاهم معه. لذلك كان كلامي هو أن نجلس ونتفاهم حول جميع هذه المواضيع، أنا لست مع الانفصال ولا ارغب بانفصال اقليم كوردستان مع ايماني بحق الشعوب في تقرير مصيرها لكننا في بلد واحد وفي سفينة واحدة وبالتالي علينا أن نتفاهم كيف نعيش معاً ونتعاون معاً".
وبشأن تطوير وانشاء المصافي في كركوك أكد أن "هذه قضية تفصيلية في وزارة النفط، والسيد الوزير أخبرني عن وجود مشروع أو اقتراح للتطوير والوزارة تنظر في المواصفات الفنية فالأمر يتطلب مواصفات، ونحن الآن لا نقبل بمصافي كالتي كانت موجودة في السابق حيث كانت المصافي في السابق غير كفوءة ونصف كميات النفط تخرج غير نافعة كنفط أسود، وفي المصافي الجديدة يجب أن يتحسن الانتاج وأن تكون بها مواصفات صحيحة وحسب علمي الوزارة تناقش هذا الأمر وهي قضية فنية في نهاية المطاف".
وفي ما يتعلق بقرار رفع علم كوردستان في كركوك قال إن "كركوك لكل مواطني كركوك بمختلف انتماءاتهم فهناك كورد وعرب وتركمان ومسيحيون واقليات أخرى فيجب أن يتعايشوا معاً. أنا أتصور أن القضية لا تؤخذ بالأغلبية وهذه قضية تعايش ويجب أن يتعايشوا معاً ضمن اطار واحد والبعض يعطي للعلم قيمة والبعض لا يعطي قيمة، البعض يتصور العلم رمزاً بمعنى أن كركوك يتم ضمها الى اقليم كوردستان والبعض يراها لا أنه فقط هوية لمجموعة من السكان وهم الكورد، وتصوري أن الآن ليس وقت هذا النزاع، بل هنالك الحويجة في غرب كركوك علينا أن نحررها ويجب أن نتوحد في تحريرها وأنا أدعو الى تأجيل هذا الموضوع وأدعو مجلس المحافظة والمحافظ أن يتعاونوا معنا، وأزيلوا هذا فالعلم لا يغير شيئاً وفي الاخير رفع العلم قد يفسره البعض كاستفزاز ووضع كركوك الآن لا يتحمل الإستفزاز، وأنا فهمت أنه في مجلس المحافظة العرب والتركمان قاطعوا الاجتماع وهذا أمر غير صحي ويجب جميعاً أن نتفاهم".
وأردف قائلاً: "أظن أن قطع الرواتب اجراء قاس ولكن آمل أن لا نصل الى ذلك ولا يجوز ان نصل الى ذلك. كركوك جزء من العراق وهي في الوقت الحالي بحسب القانون جزء من المنظومة العراقية وليس من اقليم كوردستان وتطبق عليها القوانين الأخرى بحسب المنظومة العراقية. وأنا ادعو الى الالتزام بذلك فبموجب القانون النافذ لا توجد صلاحية لمجلس المحافظة أن يحدد العلم والعلم لهذه المحافظات هو العلم الوطني، علم العراق، العلم الاتحادي، وأنا أدعو المحافظة والمحافظ الى أن تكون المحافظة للكركوكيين وأن تتحقق مصالح هذه المحافظة وانا لم أرد أن اتدخل في هذا الامر حتى لا أصب الزيت على النار ولكن أنت سألتني وبالتالي أنا أجيب بذلك، فكركوك لكل أهل كركوك، وأرجو أن لا يكون هنالك استفزاز، وصحيح أن العلم قد لا يمثل شيئاً ولكن البعض ينظر اليه على أنه يمثل شيئاً فعلينا أن نراعي هذا الشعور".
وبشأن تطورات سير معركة الموصل شدد على أنه "نحن في المربع الأخير والدواعش كما تعرفون حوصروا في هذا المربع. البعض أرادوا التشويش على قواتنا بما ذكر في المذبحة وهي مذبحة لمدنيين لكن داعش هو المسؤول عنها حيث حاصر الناس في هذا البيت وفخخ المناطق وفجر السيارات المفخخة في هذه الاماكن ولكن الحمدلله رغم ذلك في هذه الأيام الأخيرة قواتنا تقدمت بشكل بطولي وسريع ايضاً وان شاء الله قريباً خلال اسابيع سنحسم الموضوع بالكامل".