اخر الاخبار

الديلي تلغراف : مسيحيو سهل نينوى والعودة الى ديارهم

bbc
وفي سياق أصداء المعركة الدائرة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من ايدي تنظم الدولة الإسلامية، تنشر صحيفة الديلي تلغراف تحقيقا لموفدتها من بلدة قره قوش في محافظة نينوى في الشمال العراقي عن مخاوف العوائل المسيحية من العودة الى بلدتها التي كانت تحت سيطرة مسلحي التنظيم.
ويقول التحقيق أن ثلاث عوائل فقط عادت لبناء بيوتها، وإن مخاوفهم تتجاوز حدود مجرد تهديد المسلحين الإسلاميين الى قضايا أعمق.
وتضيف موفدة الصحيفة أنها شاهدت صليبا بارتفاع نحو 30 قدما وضع في مدخل البلدة المسيحية دلالة على إعادة الحياة اليها بعد استعادتها في اكتوبر/تشرين الأول الماضي من أيدي مسلحي التنظيم، ولكن على الرغم من ذلك لم تعد سوى حفنة من سكانها السابقين إلى بيوتها.
وتضيف أن العوائل التي عادت للاحتفال باستعادة مدينتها بعد عامين من سيطرة المسلحين عليها صدمت بما وجدته، فمعظم بيوتهم أما قد نهبت أو أحرقت. كما نهبت الكنائس وانتهكت قدسية الأماكن الدينية.
وتشير موفدة الصحيفة إلى أن البلدة ما زالت بلدة أشباح على الرغم من مرور خمسة أشهر على طرد المسلحين منها. ولم يفتح سوى كشك واحد لبيع الأغذية أبوابه فيها، ومعظم زبائنه من مقاتلي وحدات حماية سهل نينوى، وهي ميليشيا مسيحية آشورية شكلت في عام 2014 بإشراف من الجيش العراقي لحماية البلدة من هجمات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وهي من يتولى حراسة البلدة الآن.
وتنقل عن قائد هذه الوحدات، العميد بهنام عبوش، تأكيده على أن "ثلاث عوائل فقط قد عادت حتى الان"، ودعوته لأكثر من 50 ألفا من السكان النازحينن الذين يعيش العديد منهم في مخيمات اللجوء في أربيل عاصمة إقليم كردستان في العراق، للعودة إلى البلدة وإعادة الحياة إليها.
ويقول عبوش إن 5 في المئة فقط من بيوت البلدة البالغ عددها 7000 بيت قد دمرت، ونسبة 37 في المئة تعرضت إلى دمار جزئي أو حرق، أما البقية فتحتاج إلى بعض الجهود لإعادة تأهيلها.
ويقول التحقيق إن المسيحية في شمال العراق ترجع إلى القرن الأول بعد الميلاد، وإن بلدات مثل قره قوش وبرطله المجاورة لها سُكنت منذ مئات السنين، إلا أن الاقلية المسيحية في العراق بدأت بالفرار تدريجيا بسبب تصاعد عمليات العنف بعد الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق عام 2003، وعند وصول مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وجهوا انذارا لمن بقي من السكان أما بالتحول إلى الإسلام أو دفع الجزية.
وتضيف المراسلة أن معظم المسيحيين في المنطقة أما نزحوا إلى اقليم كردستان، أو تقدموا بطلبات لجوء إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وتخلص موفدة الصحيفة إلى القول إن التوترات لم تبدأ هنا مع وصول مسلحي التنظيم، ويعتقد الكثيرون هنا أنها لن تنتهي مع رحيلهم.