- التفاصيل
-
نشر بتاريخ الجمعة, 26 أيار 2017 06:52
بغداد/ الغد برس
أكدت اللجنة المالية النيابية، الخميس، بأن عقود الاستثمار في مجال انتاج الطاقة الكهربائية والجباية استندت الى قرارات ارتجالية وغير مدروسة، ولم تشترك فيها الشركات العالمية المعروفة بقدرتها وكفاءتها بل اقتصرت على شركات عراقية مدعومة من واجهات سياسية.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية رحيم الدراجي، في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب بمشاركة عدد من أعضاء اللجنة وحضرته "الغد برس"، انه "بعد مضي اكثر من اربعة عشر عاما على عراقنا الجديد نشهد ان الانحراف في العملية السياسية بدء يتسع تدريجيا وكلما تحققت مرحلة من هذا الانحراف مهدت الى مرحلة اوسع منها والعراقيون اليوم غير مستعدين ان يرتبطوا بتجربة فاشلة ليس لها قدرة على العطاء والابداع".
وأضاف أن "من مصاديق الفشل في يومنا هذا ما يجري في وزارة الكهرباء من عقود الاستثمار في مجال انتاج الطاقة الكهربائية والجباية التي استندت الى قرارات ارتجالية غير ناضجة وغير مدروسة بحيث لم تتضمن اي دراسة جدوى من جهات استشارية رصينة ولم تشترك فيها الشركات العالمية المعروفة بقدرتها وكفاءتها بل اقتصرت على شركات عراقية مدعومة من واجهات سياسية، او شركات اردنية غير عاملة في الاردن يديرها عراقيون، ولا تمتلك الكفاءة اللازمة لمثل هكذا اعمال".
وأوضح ان "هذه العقود الاستثمارية جاءت خلافا للتوجيهات والنصائح المقدمة من لدن الوطنيين والمخلصين العراقيين المختصين في هذا المجال، ومن خلال مراجعتنا لبعض هذه العقود وجدنا ان هذه الشركات تحقق ارباحا خيالية وغير منطقية حيث ان بعضها يحقق (65) مليون دولار شهريا اي (780) مليون دولار سنويا وهو ما يعادل 800 مدرسة او 800 مستشفى او 8.000 وحدة سكنية واقل الشركات تحقق ارباحا قدرها (23) مليون دولار شهريا ويبلغ (276) مليون دولار سنويا".
وأشار إلى أن هذه الارباح بلا شك تدفع من المواطن العراقي المهدور حقه والمنهوبة امواله كما انها ترهق كاهل الاجيال القادمة"، متسائلاً "لماذا ندفع نحن الثمن؟ ولماذا ابناؤنا يتحملون فشل هؤلاء؟ وجشع الشركات التي تعتبرهم واجهة لمن سرقنا في السنوات الماضية ومازال مستمرا بسرقتنا فلماذا تعود هذه الارباح لشخص او شخصين او اربعة كانوا في زمن النظام البائد عمال بسطاء يعملون بالدينار والدرهم واليوم يتعاملون بمليارات الدولارات خلال سنوات بسيطة كيف حصلوا عليها؟ ومن مكنهم؟ انه لكبيرهم الذي علمهم السحر".
وتابع الدراجي "بدلا من منح المحطات الاستثمارية الى هذه الشركات كان الاولى بالحكومة توزيع المحطات على شكل اسهم للعاملين في وزارة الكهرباء والمواطنين مع استقطاع نسبة من رواتبهم حتى تعم الفائدة لجميع العوائل المحرومة".
وبيّن أنه "في ظل الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة وامام هذه الارباح الخيالية وغير المنطقية هل يعقل انها مرت دون عمليات فساد واضحة وكبيرة ولا يعقل ان هذه العقود مرت دون صفقات فساد واضحة يقف خلفها رجل مقنع"، متابعاً "بتاريخ 29/11/2015 رفعت دراسة واقعية ومهمة الى وزير الكهرباء تحذره من عقود الاستثمار ولكن تحت شعار (شارك وخرب)".
وأكد الدراجي "اذا قامت وزارة الكهرباء مع خبرائها وموظفيها بتشغيل وصيانة وانتاج وتوزيع تكلف الحكومة العراقية (7) مليار دولار على مدار (17سنة) حسب مدة العقد في حين اذا احيلت الى المستثمر الذي لا يخشى على مصير الاجيال فأنها تكلف الحكومة (40مليار) خلال (17سنة) حسب مدة العقد فالفرق يكون (33ملياردولار) لا نعرف تدخل في اي جيب كما لا نعلم كيف تستطيع الحكومة دفع هذا المبلغ وهو ما يعادل (400000) وحدة سكنية تغطي موظفي سبع وزارات في الحكومة العراقية كما يعادل (5 مدن) بحجم مدينة الصدر".
ولفت الدراجي إلى أنه "نود ان نذكر الشعب العراقي ان هنالك مئات الحالات في وزارة الكهرباء ادت الى هدر اموالكم ومنها ما حصل عامي 2013 – 2014، مع البارجات التركية حيث دفعت الوزارة ملايين الدولارات دون تجهيز كهرباء فعلية للمواطن، وتم السكوت عليها ولا نعرف ما هو دور المفتش العام في وزارة الكهرباء".
واستدرك "كما نود ان نذكر الشعب العراقي انه تم صرف اكثر من (45ملياردولار) الوزارة ونحن مازلنا نعاني دون ان نرى ديناصورا واحد خلف القضبان وبالرغم من حجم الفساد في الوزارة وهو الاكبر في تاريخ العراق ولكن حتى الان لم تسال الوزارة ولم يحاسب الوزير".
وختم الدراجي بالقول ان "عملية الاستثمار التي تقوم بها وزارة الكهرباء هو بيع حقيقي لمقدرات العراق وهدر واضح لثرواته وانها تثقل كاهل ابناءنا بالديون التي نحن في غنى عنها لذا يجب ايقاف هذه المهزلة ونحمل وزارة الكهرباء مسؤولية كاملة لما يحصل كما نحذر الحكومة العراقية من تضليل الراي العام من خلال دعم المستثمر الجشع وغير كفوء"، داعياً البرلمان العراقي الى "وقفة شجاعة وصادقة وامينة من اجل الوطن الجريح والمواطن الذبيح".